شهدت أسعار النفط قفزة حادة يوم الخميس، بعد أن كانت قد لامست مستوى 95 دولاراً للبرميل في اليوم السابق، حيث تجاوزت الأسعار لأول مرة في شهرين حاجز 100 دولار للبرميل. جاء هذا الارتفاع الحاد على خلفية تصعيد جديد للأزمة في منطقة الشرق الأوسط، مما يهدد بتعقيد الاضطرابات التي تؤثر على إمدادات النفط العالمية.
تركزت المخاوف على قدرة ميليشيات الحوثي اليمنية على اختناق صادرات السعودية النفطية من خلال ممرات البحر الأحمر، خاصة بعد إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن شن هجمات على ناقلتي نفط سعوديتين هما "إنسيليا" و"ليلى" باستخدام صواريخ باليستية وكروز بالإضافة إلى طائرات بدون طيار. وقد أسفرت الهجمات عن إشعال النيران في إحدى الناقلتين.
تزامن هذا مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، مما جعل هناك خطراً على اثنين من أهم شرايين التجارة النفطية العالمية. وأشار المراقبون إلى احتمالية ارتفاع أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل، الأمر الذي سيشكل ضربة قاسية للأسر والاقتصاد العالمي بعد سنوات من التضخم في تكاليف الطاقة.
انعكس القلق حول الأثر الاقتصادي المتزايد من الصراع على الأسواق العالمية بوضوح. انخفضت أسعار الأسهم في كلا جانبي المحيط الأطلسي، حيث هبط مؤشر ناسداك الثقيل بالتكنولوجيا بأكثر من 2 في المئة. كما انهارت أسهم تيسلا بنسبة 12 في المئة بعد أن أعلنت عن أرباح أقل من التوقعات، وسط مخاوف أوسع بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
أثار الصراع مخاوف جديدة في أسواق المال العالمية، حيث ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي للدول الكبرى يوم الخميس. بادر المستثمرون إلى بيع السندات الحكومية الأمريكية والألمانية واليابانية، مما رفع العائد على الاقتراض الحكومي عالمياً. وفي بريطانيا، ارتفع العائد على سندات الدين العام لمدة 10 سنوات بحوالي 0.1 نقطة مئوية ليتداول فوق 5.1 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ مايو.
حذر فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، من أنه لا مجال للتساهل رغم العوامل التي ساعدت في تهدئة السوق حتى الآن. وحثّ محللو السوق على اليقظة، بينما أعرب كريس بوشامب، كبير محللي السوق في منصة التداول الإلكترونية آي جي، عن قلقه من أن الأسواق قد تشهد تذبذباً حاداً. وأشار إلى احتمالية تكرار أزمة السوق التي حدثت في مارس وأبريل 2025، خاصة مع احتمال تطور الصراع وتورط دول إقليمية إضافية فيه.



