تواجه أوروبا أزمة غاز حادة مع اقتراب أسعار الجملة من أعلى مستوياتها خلال أكثر من ثلاثة أعوام. بلغ سعر الغاز الطبيعي في سوق الجملة الأوروبية (عقد تي تي إف الهولندي) أكثر من 66 يورو لكل ميغاواط ساعة يوم الثلاثاء، بانخفاض من أكثر من 68 يورو في وقت سابق من الجلسة ذاتها. ويقارن هذا المستوى بحوالي 29 يورو لكل ميغاواط ساعة في بداية العام، ما يعكس ارتفاعاً حاداً جداً في فترة قصيرة.
الخلفية
تغذي هذه الموجة مخاوف متزايدة من احتمال بقاء مضيق هرمز مغلقاً حتى فصل الشتاء، إضافة إلى مستويات تخزين منخفضة تاريخياً في الاتحاد الأوروبي. بلغت سعة تخزين الغاز في الاتحاد 62.99% في نهاية آب/أغسطس، وهي نسبة تقل كثيراً عن متوسط الأعوام الخمسة البالغ 79%. وفي أكبر الأسواق الأوروبية، لم تتجاوز نسبة امتلاء المستودعات في ألمانيا 51%، بينما بلغت 44.3% في هولندا فقط.
وفقاً لخبيرة من "أرغوس ميديا"، المخزونات الحالية قريبة جداً من مستويات 2021، قبل آخر أزمة غاز كبرى. غير أن استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي ينخفض بنحو 15%-20% عما كان عليه في 2021، ما يعني أن الاتحاد يعتمد بشكل أكبر على واردات الغاز الطبيعي المسال في الشتاء. يعطل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز مساراً ينقل عادة ما يقرب من خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يشعل منافسة شديدة مع المشترين الآسيويين.
التفاصيل
حذّرت "غولدمان ساكس" من أن الأسعار الحالية "لن تكون كافية لمساعدة أوروبا على إدارة التخزين خلال فصل الشتاء". وقدّر المحللون أنه في سيناريو تعود فيه صادرات الطاقة من الشرق الأوسط إلى طبيعتها تدريجياً فقط حتى 2027، قد يحتاج سعر عقد ديسمبر 2026 إلى الارتفاع فوق 100 يورو لكل ميغاواط ساعة، أي بزيادة 110% عن السيناريو الأساسي البالغ 50 يورو.
لا يترجم ارتفاع أسعار الجملة فوراً إلى زيادة في فواتير الأسر. يستغرق الأمر في المتوسط نحو ستة أشهر حتى تنعكس التغييرات بالكامل في الأسعار النهائية، لكن التوقيت يختلف كثيراً بين دول. في أسواق مثل ألمانيا والنمسا، حيث تهيمن العقود ثابتة السعر لمدة 12 إلى 24 شهراً، يبلغ انتقال الأسعار ذروته بعد قرابة عام. بينما قد تستجيب أسعار الغاز خلال بضعة أشهر في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، وتكون شبه فورية في هولندا.
ماذا بعد؟
حددت "أوكسفورد إيكونوميكس" إيطاليا بوصفها الدولة الأكثر تعرضاً لصدمة في أسعار الغاز بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى، بسبب سرعة انتقال الأسعار والاعتماد على الغاز بدرجة أعلى من المتوسط. وقد تضطر أوروبا إلى تعليق أجزاء من حظر واردات الغاز الروسي إذا اشتد نقص الإمدادات، وبحسب المفوضية الأوروبية، تبلغ حصة روسيا من إجمالي الواردات حالياً نحو 12.5%.
يعتمد الوضع كثيراً على برودة الشتاء المقبل. الغاز يشكل العمود الفقري لنظم التدفئة في المباني بالاتحاد، وبالتالي أسعاره رهينة درجات الحرارة الخارجية. في حال شهدت أوروبا موجة برد طويلة، سيزيد ذلك الطلب على التدفئة والغاز بشكل ملحوظ. وقدّرت "أوكسفورد إيكونوميكس" أن أسعار الطاقة الإجمالية التي يدفعها المستهلكون في منطقة اليورو قد تكون أعلى بما يصل إلى 15% على أساس سنوي في الربع الرابع من العام.




