تواجه أوروبا أزمة حادة في مخزونات وقود الطائرات وسط تصعيد درامي للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج. وقد تفاقمت الأزمة بسبب التطورات الأمنية المتسارعة التي أثرت مباشرة على حركة التجارة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية العالمية لنقل الطاقة، حيث تمر منه نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية.
هددت الولايات المتحدة بحملة عسكرية موسعة ضد إيران، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قواته ستضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية "بقوة شديدة". وفي غارات جوية متتالية في منتصف يوليو 2026، استهدفت القوات الأمريكية مرافق عسكرية إيرانية، بما فيها أنظمة الدفاع الساحلية وتسهيلات إطلاق الصواريخ في جزيرة طنب الكبرى. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 35 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين وفقاً للمتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية.
ردت إيران بتوعدات صريحة بـ"رد حاسم" على العدوان الأمريكي. وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه قصف أهدافاً عسكرية أمريكية في المنطقة، وتوعد بإغلاق ممرات أخرى لتصدير الطاقة. وأدت هذه التطورات إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الطرفين، واستأنفت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية بعد أن رفعته في يونيو بموجب تفاهم سلام وساطة باكستانية.
أثارت هذه الأزمة الأمنية والعسكرية تداعيات اقتصادية واسعة. فقد حاول الرئيس ترامب في البداية فرض رسوم بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز، معللاً ذلك بضرورة تعويض الولايات المتحدة عن تكاليف حماية هذا الممر الاستراتيجي. إلا أنه تراجع عن هذا القرار بعد يوم واحد بعد اتصالات مع قادة دول الخليج، واستبدل الرسوم باتفاقات تجارية واستثمارية.
وفي السياق الأوسع، يشهد الخليج حالة من عدم الاستقرار الشديد تؤثر مباشرة على سلاسل الإمدادات العالمية. وقد حذرت إيران من أن استئناف الحصار البحري قوّض مذكرة التفاهم معها، كما أصدرت السلطات في المنطقة أحكاماً بحق أشخاص بتهمة التخابر مع الحرس الثوري الإيراني.
يتوقع الخبراء أن يؤدي انخفاض صادرات وقود الطائرات والاضطراب في حركة الملاحة إلى أزمة إمدادات حقيقية قد تؤثر بشكل مباشر على العمليات الجوية في أوروبا والأسواق العالمية للطاقة. وقد أثار الإعلان الأمريكي الأولي عن الرسوم مخاوف واسعة في الأسواق العالمية ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع.




