السبت 19 سبتمبر 2026

أوزبكستان تراهن على صادرات الأغذية والمعادن لزيادة عائداتها

المصدر: Euronews عربية

أوزبكستان تراهن على صادرات الأغذية والمعادن لزيادة عائداتها
شارك الخبر:

تسعى أوزبكستان إلى تعظيم عائداتها من الصادرات من خلال استراتيجية شاملة تركز على المنتجات التي تتمتع بميزة تنافسية وقيمة اقتصادية مرتفعة. وتضع الدولة الوسط آسيوية حملة تصنيع بقيمة مليارات الدولارات في صميم هذه الاستراتيجية، حيث تجمع بين الأهداف الحكومية والخطط الصناعية على مستوى الشركات، بهدف الإبقاء على قدر أكبر من القيمة المضافة للسلع داخل البلاد.

تشمل هذه الحملة خطة طموحة لمعالجة الأغذية بقيمة 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، وخط مشروعات في مجال المعادن التكنولوجية بقيمة 4.2 مليار دولار. كما تتضمن توطين إنتاج 880 ألف طن من صفائح الفولاذ سنويا، إضافة إلى اتفاقات لمعالجة النحاس يمكن أن تضاعف أرباح مجمعات التعدين عدة مرات. وتأتي هذه الخطط بينما تتلقى أوزبكستان مؤشرات إيجابية من الأسواق الدولية، حيث رفعت وكالة "Moody's" التصنيف السيادي للبلاد إلى درجة "Ba2".

ينتج عن كون أوزبكستان دولة حبيسة بلا منفذ مباشر إلى البحار أن التحدي لا يقتصر على حجم الإنتاج فحسب، بل على قيمة ما تجنيه من كل شحنة قبل مغادرة السلع أراضيها. تنتج الدولة عشرات ملايين الأطنان من الفواكه والخضروات سنويا، لكن وزير الزراعة إبروخيم عبد الرحمنوف يؤكد أن حجم الإنتاج وحده لم يعد كافيا. ويقول الوزير إن الهدف هو إنتاج 24 مليون طن لكن "تلك المنتجات يجب أيضا أن تصل إلى الأسواق وأن تدر دخلا". ويتوقع أن تبلغ قيمة صادرات الفواكه والخضروات والمنتجات الغذائية المصنعة 4.5 مليار دولار هذا العام، في طريقها إلى تحقيق هدف 2030.

يركز التحول الغذائي على جودة المعالجة والتصنيع أكثر من الحجم. تعمل أوزبكستان على توسيع قدراتها في التعبئة والتغليف والتعليب، وتتطلب هذه الرحلة شهادات حلال ومنتجات عضوية ومعايير "ISO" و"GLOBALG.A.P" ومبادرة "Better Cotton". يرتبط 92 سوقا تصديرية حاليا مع البلاد، وتواجه المنتجات الغذائية الأعلى قيمة خطر الرفض من المشترين بالخارج بدون الشهادات ومراقبة المتبقيات ومختبرات موثوقة.

في قطاع المعادن، يبدو التحول أكثر كثافة في رأس المال وارتباطا بسلاسل الإمداد العالمية. أُنشئ مجمع "Uzbekistan Technological Metals Complex" عام 2024 ويطور أكثر من 100 مشروع بقيمة 4.2 مليار دولار. الهدف هو الاستكشاف الجيولوجي والتنقية والمعالجة، لا الاكتفاء بدور المورد للمواد الخام. في صناعة الفولاذ، كانت صفائح الفولاذ تُستورد تقليديا، لكن المنشآت الجديدة ستسمح بتوطين 880 ألف طن سنويا، مع تخصيص أكثر من 200 ألف طن للتصدير.

الفارق في الأسعار يبرز أهمية المعالجة الصناعية بوضوح. تباع قضبان الفولاذ المستخدمة في التسليح بنحو 600-650 دولار للطن، بينما يبدأ سعر الفولاذ عالي السبائك من حوالي 1200 دولار ويمكن أن يصل إلى 5000-6000 دولار للطن. وفي مجمع ألماليك للتعدين، يمكن لاتفاقات معالجة النحاس والتصنيع عالي التقنية أن تزيد أرباح الشركة بمرتين إلى ثلاث مرات.

تحقيق هذه الأهداف يتطلب أكثر من خطط مكتوبة؛ فهو يعتمد على البنية التحتية ورأس المال الخاص والثقة في الإطار القانوني. تشدد مديرة مكتب بنك التنمية الآسيوي في أوزبكستان على أن البنية التحتية استثمار طويل الأمد يحتاج إلى تخطيط وصيانة وإطار قانوني قوي. يشارك البنك في منصة "ANORA" للاستثمار في الأغذية الزراعية، المصممة لحشد المنح وجعل المشروعات أكثر جاذبية للمستثمرين.

في مشروعات المعادن والتعدين، يحذر خبراء الحوكمة من أن الضغط للإسراع في تنفيذ مشروعات المعادن الحيوية ينبغي ألا يضعف الشفافية في منح التراخيص. يؤكد المدير التنفيذي لمبادرة شفافية الصناعات الاستخراجية أن "الدول الغنية بالموارد تحتاج إلى مؤسسات قوية" لتحويل ثروتها المواردية إلى فوائد طويلة الأمد. فسرعة الإجراءات ينبغي ألا تؤدي إلى منح التراخيص لأطراف قد تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة بدلا من مصالح البلاد.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في اقتصاد