أسفر التعاون السعودي الفرنسي عن اتفاق استثماري طموح بقيمة 6 مليارات يورو لإنشاء ثلاثة منتزهات ترفيهية حديثة في المناطق المحيطة بمدينة باريس. وحصل المشروع على الضوء الأخضر خلال زيارة رسمية استمرت يومين أجراها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى فرنسا.
ويتميز المشروع بطابع فريد؛ حيث سيضم أحد المتنزهات موضوعاً مستوحىً من عالم المانغا اليابانية، وبشكل خاص سلسلة "دراغون بول زد" الشهيرة. وجاءت فكرة المشروع نتيجة نقاش سابق بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمير محمد بن سلمان حول شغفهما المشترك بالقصص اليابانية المصورة. ووصف ماكرون المشروع بأنه الأكبر من نوعه منذ إنشاء "ديزني لاند باريس"، قائلاً: "أنتم تعرفون شغفي بالمانغا".
ستتولى شركة القِدِّيَّة للاستثمار، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة السعودي، تنفيذ المشروع. والجدير بالذكر أن الشركة أعلنت في 2024 خططاً لإنشاء متنزه ترفيهي مستوحى من "دراغون بول" بالقرب من الرياض. من المتوقع أن تُقام المتنزهات الثلاثة بالقرب من منطقة سيرجي-بونتواز، شمال غربي باريس، وربما على موقع متنزه "ميرابوليس" السابق الذي أُغلق قبل 35 عاماً.
لم يحدد قصر الإليزيه موعداً دقيقاً لافتتاح المتنزهات، لكن من المقرر افتتاحها على مراحل. ويُتوقع أن تستغرق أعمال البناء عدة سنوات. وبالإضافة إلى الجانب الترفيهي، سيسهم المشروع في توفير نحو ألفَيْ فرصة عمل، وفقاً لما أعلنه قصر الإليزيه.
يأتي هذا الاتفاق ضمن سياق أوسع من التعاون بين البلدين. من المتوقع أن يوقّع الجانبان خلال زيارة بن سلمان عدداً من الاتفاقات في مجالات الصحة والنقل والطاقة، إلى جانب إجراء مباحثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط. ووصف ماكرون الزيارة بأنها "محطة مهمة"، مؤكداً أن "فرنسا والسعودية لطالما عملتا معاً من أجل تعزيز السلام والاستقرار".
يعكس المشروع جزءاً من استراتيجية السعودية الأوسع لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على عائدات النفط. وتسعى الرياض إلى توسيع استثماراتها في قطاعات متعددة، بينها الترفيه والسياحة، على المستوى الدولي. ويُعد صندوق الاستثمارات العامة السعودي من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.




