الجمعة 18 سبتمبر 2026

العراق بين نارين.. كيف ستؤثر الضغوط الأمريكية على إيران على اقتصاده؟

المصدر: DW عربية

شارك الخبر:

يقف العراق في موقع فريد بين الولايات المتحدة وإيران، فهو شريك استراتيجي لواشنطن وجار يعتمد اقتصادياً على طهران. ومع تصاعد الضغوط الأمريكية لعزل إيران، يجد العراق نفسه أمام اختبار صعب قد يحدد مستقبل اقتصاده ومساره السياسي في السنوات المقبلة.

لا تكاد توجد دولة في العالم ترتبط بعلاقتين متناقضتين كما هو حال العراق. فإيران دولة جارة خاض معها العراق حرباً استمرت ثماني سنوات بين عامي 1980 و1988، وخلّفت خسائر بشرية واقتصادية هائلة للطرفين. أما الولايات المتحدة فقد غزت العراق عام 2003 وأسقطت نظام الدكتاتور صدام حسين، لتفتح مرحلة جديدة من التحولات السياسية والتحول الأمني في البلاد.

الخلفية

بعد الانسحاب الأمريكي عام 2011، توسع النفوذ الإيراني داخل العراق مستفيداً من الفراغ السياسي والأمني، عبر قوى وأحزاب وشخصيات ترتبط بطهران منذ سنوات طويلة. لكن المفارقة أن الخصمين اللدودين وجدا نفسيهما في خندق واحد خلال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية. فخلال عمليات تحرير المدن العراقية بين عامي 2014 و2017، جرى تنسيق غير مباشر بين القوات العراقية والمدعومة أمريكياً من جهة، والقوى المدعومة إيرانياً من جهة أخرى.

التفاصيل الاقتصادية

اقتصادياً، تمثل السوق العراقية أهمية كبيرة لإيران. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 10 مليارات دولار خلال عام 2025. يعتمد العراق بشكل كبير على الواردات الإيرانية، خصوصاً المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء. وتنظر طهران إلى العراق بوصفه "رئة اقتصادية" تساعدها على تخفيف تأثير العقوبات الأمريكية، سواء عبر التجارة أو من خلال الوصول إلى العملات الأجنبية.

في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن العراق يمثل أحد أهم المنافذ التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات المفروضة عليها. ولهذا كثفت واشنطن خلال السنوات الأخيرة ضغوطها على القطاع المصرفي العراقي، وفرضت عقوبات على عدد من البنوك المتهمة بتسهيل تحويل الأموال إلى إيران أو المشاركة في عمليات غسل أموال وتهريب عملة.

كما كشفت تقارير إعلامية عن شبكة لتهريب زيت الوقود تدر ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً لصالح إيران وحلفائها في العراق. كما اتهمت واشنطن إيران بتهريب نفط إيراني عبر العراق وبيعه على أنه نفط عراقي، وقدمت الإدارة الأمريكية السابقة للحكومة العراقية وثائق وصوراً التقطتها الأقمار الصناعية لإثبات تلك المزاعم.

التحديات والضغوط

تعول الحكومة العراقية على توسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة وجذب الاستثمارات الأجنبية، لكن هذا الهدف يواجه تحديات كبيرة. ويرى المحللون أن أي شراكة استراتيجية حقيقية مع واشنطن لن تنجح ما لم تتمكن بغداد من: مكافحة الفساد، حصر السلاح بيد الدولة، تقليص نفوذ الجماعات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية، ووقف استخدام الاقتصاد العراقي لدعم إيران.

لوّحت الولايات المتحدة مراراً بإمكانية معاقبة الجهات أو الدول التي تساعد إيران اقتصادياً. وبحسب تقارير إعلامية، سبق لواشنطن أن أوقفت شحنات نقدية متجهة إلى العراق وفرضت قيوداً على مؤسسات مالية عراقية بهدف الحد من تدفق الدولار إلى إيران.

ويرى مراقبون أن العراق أكثر عرضة للضغوط الأمريكية من دول مثل الصين وتركيا والإمارات، نظراً لاعتماده الكبير على النظام المالي العالمي القائم على الدولار، إضافة إلى احتفاظه باحتياطيات مالية ضخمة لدى الولايات المتحدة. وهذا يضع بغداد في موقف حساس يحد من خيارتها السياسية والاقتصادية في التعامل مع الضغوط الأمريكية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في اقتصاد