الجمعة 18 سبتمبر 2026

الفنيدق.. البطالة تدفع الشباب نحو حلم الهجرة إلى سبتة

المصدر: DW عربية

الفنيدق.. البطالة تدفع الشباب نحو حلم الهجرة إلى سبتة
شارك الخبر:

في مدينة الفنيدق المغربية المجاورة لسبتة، يتقاطع حلم الهجرة مع واقع اقتصادي صعب. يفصل الشباب عن سبتة، الجيب الإسباني الواقع في شمال أفريقيا، بضعة كيلومترات فقط وسياج حديدي، لكن المسافة بين الحلم بالوصول إليها والقرار بالبقاء تبدو أكبر بكثير. يعيش كثير من الشباب والشابات بين البحث عن فرصة خلف الحدود أو التمسك بالبقاء رغم التحديات الاقتصادية المتفاقمة.

قبل 15 أغسطس، تحولت دعوات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحركات ميدانية جديدة نحو الحدود. خلف تلك الدعوات قصة مدينة تبحث عن بديل اقتصادي وشباب يرون في الهجرة فرصة للخروج من الفقر. إلى الفنيدق جاءت مليكة، أم لطفلين، بحثاً عن فرصة "للعبور" بعدما سمعت أن أشخاصاً تمكنوا من الدخول إلى سبتة بعد أحداث 30 يوليو. بعينين مغرورقتين بالدموع، قالت الأم التي تعيش ظروفاً إنسانية حرجة: "حياتي تحت الصفر، ولا حياة لي". طيلة أسبوعين، أمضت يومها في التنقل بين أزقة المدينة طلباً لما تطعم به أبناءها، وتبيت في العراء. وأضافت: "أنا تقريباً متشردة… ابناي يجوعان، زوجي يعاني من اكتئاب من شدة الفقر، وأريد لهما أن يدخلا سبتة لكي يدرسان وتتحسن أحوالنا".

على الطرف الآخر، يقف أحمد، 22 سنة من وادي زم، الذي جاء إلى الفنيدق بعد سماعه عن محاولات العبور. قال الشاب بغضب: "الوضع يرثى له، ولا يوجد أي شيء في هذا البلد… لا عمل ولا صناعات ولا شركات ولا شيء. دخلي الحالي لا يساعدني ولا يكفي لبناء المستقبل". وفي المقابل، اختار محمد الدامي، 30 سنة، عدم الهجرة رغم توفر الفرصة أمامه. قال الدامي الذي يعيش من التجارة الموسمية: "أنا لم أفكر يوماً في الهجرة… إذا استطاع الإنسان أن يعيش ويؤمّن حياته، فالحمد لله". بينما يرى منير حمدوش، تاجر في الرابعة والثلاثين، أن الهجرة ليست خياراً له. قال بابتسامة: "لدي متجري وأسرتي وأطفال صغار، فلو ربحت فقط 100 درهم وأطعمت بها أطفالي، فالحمد لله".

لكن تداعيات الهجرة تتجاوز الحدود وتؤثر مباشرة على اقتصاد المدينة. منير حمدوش الذي يعمل في التجارة منذ 2012، يقول: "ألاحظ انخفاضاً في عدد السياح بنسبة 50 في المئة، وهذا يؤثر مباشرة على التجار والمشاريع المرتبطة بالسياحة والصيف". يرى حمدوش أن "المدينة تحتاج إلى بدائل اقتصادية، يجب إعادة النظر في هذا الوضع".

يؤكد محمد عزوز، ناشط في المجتمع المدني، أن الفنيدق تحولت من "معبر للهجرة إلى قاعدة للهجرة من مناطق وجنسيات مختلفة". قال عزوز: "الفنيدق ليست مجرد نقطة عبور، فموقعها الجغرافي جعلها تاريخياً مرتبطة بسبتة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً". يرى أن "الهجرة لم تعد مجرد أحداث متفرقة، بل أصبحت معطى له أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية". حسب عزوز، استمرار الوضع الحالي دون بدائل اقتصادية حقيقية قد يجعل "الهجرة جزءاً دائماً من المشهد".

أضافت دعوات 15 أغسطس عنصراً جديداً لظاهرة الهجرة؛ إذ تابع كثير من الشباب الدعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي دون الحاجة إلى قيادة منظمة. يرى أحمد الدافري، باحث في الإعلام والتواصل، أن ما يحدث يمثل "نموذجاً جديداً من التعبئة الرقمية". قال الدافري: "منصات مثل تيك توك وفيسبوك يمكن أن تتحول إلى قائد افتراضي، عبر نشر الرسائل والفيديوهات وتبادل المعلومات". يوضح أن هذا المحتوى "يصنع واقعاً افتراضياً يشعر فيه الفرد بأنه خارج المجموعة إذا لم ينضم إليها"، خاصة حين تنتشر مقاطع فيديو توثق محاولات سابقة نجح فيها أشخاص في العبور، مما يخلق شعوراً بأن الجميع يريد الهجرة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في اقتصاد