تشير التطورات الأخيرة إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه تحديات متنامية في ملفها الإيراني. استمر الصراع لستة أشهر متتالية دون تحقيق النتائج العسكرية التي كانت معلنة، وسط تصعيد جديد حول مضيق هرمز الحيوي. في هذا السياق، عاد الرئيس ترامب إلى نمطه المعروف من الضغط العلني والتهديدات المباشرة، حيث دعا الشعب الإيراني ليلة الثلاثاء إلى "الانتفاض"، الصياغة ذاتها التي استخدمها في بداية الحرب قبل ستة أشهر ثم تراجع عنها لاحقاً.
التفاصيل
يعكس العودة إلى هذا الخطاب إعادة توجيه للاستراتيجية الأمريكية وسط تصعيد عسكري متبادل. حسب تقرير نيويورك تايمز من 2 سبتمبر 2026، ارتبط هذا التطور بتقارير عن هجمات أمريكية مكثفة جديدة داخل الأراضي الإيرانية في اليوم السابق، ما يدل على أن التصريحات السياسية جاءت مصحوبة بتصعيد عسكري متزامن.
مضيق هرمز، الممر المائي الذي يسيطر على حوالي 20 في المئة من تجارة النفط العالمية، ظل محور الصراع المتكرر. منذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بنسبة 56 في المئة، بعدما فرضت القوات الإيرانية حصاراً على الممر. هذا الملف بالذات أصبح أداة تفاوض وضغط متكررة بين الجانبين خلال الأشهر الستة الماضية.
سياق الاستراتيجية
النمط الذي عاد إليه ترامب يتسم بدورة معروفة: يبدأ بتهديدات عسكرية صريحة، يتبعها فترات تراجع أو تمديد للمهل، ثم الحديث عن اتفاقات قريبة أو "تقدم كبير". ففي يونيو الماضي، صرح بأن مضيق هرمز سيصبح "بلا رسوم للأبد" بموجب اتفاق معهود، غير أن الاتفاق المقصود جمّد الرسوم لمدة 60 يوماً فقط ثم وعد بحوار إقليمي لاحق. في وقت لاحق من الصيف، دفعت إصرار إيران على السيطرة على المضيق ترامب للعودة إلى هذا الملف مجدداً.
تسلسل التهديدات تضمن وعوداً بـ "محو" منشآت الطاقة الإيرانية إذا استمر إغلاق الممرات البحرية، وتهديدات بقصف شبكات الكهرباء والجسور. في مايو، أوقف بموجب تصريحاته المصحوبة بحديث عن "تقدم كبير" مع إيران عمليات مرافقة السفن التجارية مؤقتاً، مما عكس تذبذباً في الموقف الأمريكي.
ماذا بعد؟
تعكس هذه التطورات استمرار التوترات بين واشنطن وطهران دون حسم واضح للملف. العودة إلى الخطاب المباشر والتهديدات بعد فترة من المحاولات الدبلوماسية تشير إلى أن الحل العسكري السريع الذي كان متوقعاً أصبح بعيد المنال. الأسئلة الكبرى تدور حول ما إذا كانت هذه الاستراتيجية المعروفة ستحقق نتائج مختلفة هذه المرة، أم أنها ستدخل في حلقة جديدة من التصعيد والتراجع.








