استقبل الكنديون بترحاب كبير فكرة رئيس الوزراء مارك كارني حول تعميق التعاون بين كندا والاتحاد الأوروبي، خاصة الجزء المتعلق بمنح مواطنيهم حق العيش والعمل في دول أوروبية. قال كارني في خطاب للبرلمان الأوروبي في ستراسبورج الخميس إن كندا يجب أن تصبح "عضو منتسب" أول في الاتحاد الأوروبي، مع تعميق التعاون الدفاعي والطاقوي. واقترح السماح للشباب بالعيش والعمل والدراسة على جانبي الأطلسي، مع إمكانية انضمام كندا لبرنامج إيراسموس+ للمنح الدراسية.
وصف الكنديون الفكرة بأنها فرصة ذهبية للشباب لاستكشاف أوروبا والعمل بحرية دون معوقات تأشيرات العمل. قالت أليكس ناش من مونتريال إن هذا سيزيل عقبات التصاريح والإجراءات الإدارية. وعبرت وسائل التواصل الكندية عن حماس شديد، مع إشارات لرغبة الأجيال الصاعدة في دراسة الجامعات الأوروبية برسوم أقل.
لكن قبل أن يبدأ الكنديون في تجهيز حقائبهم، ثمة واقع قاسٍ: صفة "عضو منتسب" غير موجودة حالياً في هيكل الاتحاد الأوروبي، وإنشاؤها يتطلب موافقة جميع الدول الـ 27 الأعضاء، عملية قد تستغرق سنوات. كما أن تفاصيل الخطة لا تزال غامضة، ما دفع نواباً محافظين كنديين للمطالبة بتوضيحات أكثر حول ماهية هذا التعاون فعلياً.
الخلفية والسياق السياسي
تأتي هذه الخطة في سياق تحول جذري في موقف كندا من العلاقات الدولية. احتياجات أوتاوا لتنويع شركائها الاقتصاديين أصبحت ملحة خاصة بعد توتر العلاقات مع الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب. حوالي 72 في المئة من الصادرات الكندية تذهب إلى الولايات المتحدة، لكن التوترات التجارية والتهديدات بشأن الضم دفعت الحكومة الكندية للبحث عن شركاء بديلين. وأظهرت استطلاعات حديثة أن 80 في المئة من الكنديين يؤيدون تعميق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وأكثر من نصفهم يشعرون بقرب أكبر من أوروبا منهم إلى أمريكا.
كارني، الذي قاد البنك المركزي الكندي والبنك الإنجليزي سابقاً، انتُخب على وعد بتبني موقف صارم تجاه ترامب وتوسيع آفاق كندا الاقتصادية. أكثر من نصف السكان الكنديين يُبلغون عن أصول أوروبية، مما يجعل أوروبا "ملائماً طبيعياً" حسب تقييمات حكومية.
المشاعر الكندية تجاه التحول
العديد من الكنديين الذين تحدثوا عن الموضوع عبّروا عن إرهاق من الاعتماد على العلاقة مع أمريكا. ديفيد جاردين، الذي نشأ وهو ينظر لأمريكا كمركز ثقافة وحداثة، قال إنه أصبح متشككاً بسبب سياسات ترامب. قالت ماجي ستينتون، التي تدير حاناً في تورنتو، إنها شعرت بعدم الاستقرار مع الولايات المتحدة، بينما رأت في أوروبا استقراراً. أشار أحمد خليل إلى أن التقارب مع أوروبا قد يجلب مزيداً من المال والثقافة، لكنه حذّر من عدم إهمال العلاقة مع الجار الجنوبي.
العقبات العملية
العقبات أمام تحقيق هذه الرؤية عملية وقانونية وسياسية. لا توجد صيغة قانونية حالياً تسمح للاتحاد الأوروبي بمنح حق الإقامة والعمل لمواطني دولة ثالثة بشكل تلقائي وغير مشروط. الاتحاد لديه برامج موجودة مثل البطاقة الزرقاء الأوروبية، لكنها مخصصة للعمال المهرة بشروط محددة وليست امتيازاً عاماً. إضافة إلى ذلك، قد تختلف الدول الأوروبية في موقفها من منح امتيازات خاصة للكنديين.







