أشارت بيانات من بنك بارклايز إلى تحسن ملموس في معنويات المستهلكين البريطانيين خلال شهر يوليو، حيث سجلت ثقتهم أعلى مستوى لها في ما يقارب السنتين. وأظهرت الدراسة الشهرية طويلة الأمد للبنك أن 30% من المستجيبين شعروا بالثقة في قوة الاقتصاد البريطاني في يوليو، وهو ما يمثل أعلى مستوى منذ 21 شهراً وتحسناً بنسبة ستة نقاط مئوية عن شهر يونيو السابق.
أظهرت الدراسة أن المستهلكين يشعرون بمزيد من الأمان الوظيفي ولديهم متسع أكبر للإنفاق على السلع والخدمات غير الأساسية. وقد نما الإنفاق على بطاقات الائتمان بنسبة 2% على أساس سنوي في يوليو، مقابل ارتفاع بنسبة 1.9% في يونيو. وارتفع الإنفاق الاختياري بنسبة 1.6%، مما انعكس بشكل إيجابي على قطاعات متعددة من الاقتصاد البريطاني.
لعبت عوامل عديدة دوراً في تحسن المشاعر الاقتصادية. فقد ساهمت المراحل الأخيرة من بطولة كأس العالم للرجال في رفع الروح المعنوية، خاصة بين أصحاب الحانات التي شهدت ارتفاعاً بنسبة 10% في المعاملات بفضل مسيرة إنجلترا في البطولة. وقُدّر أن البطولة جلبت 150 مليون جنيه إسترليني في مبيعات إضافية للحانات البريطانية. كما ارتفع الإنفاق في دور السينما بنسبة 2.6%، مدفوعاً بشعبية أفلام مثل "تويتور ستوري 5" و"الأوديسة".
أسهمت التطورات السياسية والاقتصادية أيضاً في تحسين الثقة الاستهلاكية. فقد وفرت الهدنة التي تم التوصل إليها في الصراع بمنطقة الشرق الأوسط خلال شهر يونيو، إلى جانب تولي رئيس وزراء جديد مقاليد الحكم، نوعاً من الارتياح للمستهلكين بعد فترة طويلة من عدم اليقين والقلق الاقتصادي.
أثرت موجات الحر المتتالية على أنماط الإنفاق بشكل كبير. فقد انخفض الإنفاق على تذاكر الطيران لصالح العطلات المحلية، حيث ارتفع الإنفاق على الإقامة في المملكة المتحدة بنسبة 2.6%. وأظهرت بيانات اتحاد تجار التجزئة البريطاني أن مبيعات الأغذية ارتفعت بنسبة 3.8% على أساس سنوي في يوليو، بينما استفاد متاجر الملابس من الارتفاع الصيفي، رغم أن الحرارة أجبرت الكثيرين على التسوق عبر الإنترنت بدلاً من زيارة الشوارع التجارية.
شهدت تجربة التجار تبايناً كبيراً خلال موسم الصيف. فيما واجهت بعض العلامات التجارية الكبرى مثل جون لويس وإتش أند إم وزارا ظروفاً تجارية صعبة، حققت متاجر أخرى مثل إتش إم في والوركس نمواً ملحوظاً، خاصة من خلال مبيعات الألعاب للأطفال. وقالت شركة نكست، التي تُعتبر مؤشراً لمشاعر الشارع التجاري، إنها حسّنت توجيهات الأرباح للمرة الثالثة هذا العام بفضل الطقس المشمس والنظرة الاقتصادية العالمية الأكثر هدوءاً.
تعكس النتائج انتعاشاً نسبياً في المشهد الاقتصادي البريطاني. ووجدت دراسة منفصلة أجرتها كونفدرالية التوظيف وشركة كي بي إم جي أن أصحاب العمل أيضاً أبدوا ثقة أكبر في السنة القادمة. وارتفع مؤشر التوظيف الدائم إلى 50 في يوليو من 44.1 في مايو، وهو أول مرة يصل إلى هذا المستوى منذ سبتمبر 2022، مما يشير إلى فترة من التوسع الاقتصادي.



