وسط أزقة ضيقة تتكدس فيها شاحنات محملة بأطنان من النفايات، يواصل آلاف العاملين في حي الزبالين بالقاهرة فرز مخلفات أكثر من 20 مليون نسمة يعيشون في العاصمة والقاهرة الكبرى. يعتمد سكان الحي الواقع في منطقة منشية ناصر العشوائية عند سفح جبل المقطم على إعادة تدوير المخلفات كمصدر رئيسي للدخل، في غياب نظام عام فعال لجمع وفرز القمامة.
التفاصيل
تصل إلى الحي يومياً شحنات مختلطة من البلاستيك والورق والزجاج والمعادن وبقايا الطعام، يتم فرزها يدويًا داخل المنازل والورش الصغيرة المنتشرة في المنطقة. يقطن الحي أكثر من 100 ألف جامع نفايات يعملون في ظروف قاسية جداً. عاملات في الحي وصفن ظروف العمل بأنها شاقة للغاية، مشيرات إلى التعامل اليومي مع مخلفات منزلية وروائح نفاذة تسبب لهن متاعب صحية.
يدير بعض العاملين مشروعات مربحة داخل الحي، مثل رزق يوسف الذي يشرف على خطوط لإعادة تدوير البلاستيك تبدأ بفرزه ثم طحنه وصهره وتحويله إلى حبيبات بلاستيكية تدخل في صناعات متعددة. بعض السكان يعتمدون أيضاً على تربية الخنازير إلى جانب فرز القمامة، حيث تُستخدم بقايا الطعام المجمعة كعلف للحيوانات، ما يوفر مصدر دخل إضافياً للأسر.
ارتفاع الأسعار والفرص الاقتصادية
شهدت تجارة البلاستيك المعاد تدويره انتعاشاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة. أشار رزق يوسف إلى أن أسعار البلاستيك المعاد تدويره ارتفعت بشكل كبير، وأرجع السبب إلى التوترات والأزمات الإقليمية، ومنها الحرب الإيرانية وما تبعها من اضطرابات في الأسواق، التي أدت إلى زيادة الطلب على المواد المعاد تدويرها. قفز سعر الكيلوغرام من البلاستيك من نحو جنيه واحد إلى خمسة جنيهات، ما وفر فرص دخل أفضل لبعض العاملين.
جنى بعض الزبالين أموالاً طائلة من القمامة، ويعكس ذلك في سيارات جديدة لامعة وفاخرة تصطف في بعض مداخل الحي، تعكس حجم الأرباح التي حققها عدد محدود من العاملين في تجارة وإعادة تدوير المخلفات.
الفقر والتهميش الاجتماعي
رغم الفرص الاقتصادية المتاحة لبعض العاملين، لا تزال غالبية الأسر تعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة جداً. يؤكد كثير من سكان الحي أن فرص التعليم والعمل خارج المنطقة محدودة، ما يجعل من الصعب على الأجيال الجديدة كسر دائرة الفقر المرتبطة بهذه المهنة.
يعتبر جامعو القمامة أنفسهم مجتمعاً متماسكاً في مواجهة التمييز الذي يشعرون بأنه يأتي من خارج الحي. يتجنب معظم المصريين هذه المنطقة ولم يشاهدوا حجم العمل الذي يجري فيها، كما لا يرغبون في أن تكون لهم أي صلة بها. رغم النظرة السلبية، يؤكد العاملون أن دورهم أساسي في الحفاظ على نظافة القاهرة.
وبينما تستمر الشاحنات في التدفق إلى حي الزبالين على مدار الساعة، يواصل آلاف الأشخاص عملهم اليومي الشاق، محافظين على نظافة أكبر مدن الشرق الأوسط من حيث عدد السكان، وسط أمل محدود بتحسن أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.




