السبت 19 سبتمبر 2026

فولكسفاغن تواجه أزمة حادة.. خطط لتسريح 100 ألف موظف وإغلاق مصانع

المصدر: DW عربية

شارك الخبر:

تمر مجموعة فولكسفاغن بإحدى أحلك فتراتها، حيث تواجه ضغوطاً اقتصادية متعددة الأوجه تهدد استقرارها المالي والتشغيلي. وتدرس الشركة الألمانية الرائدة في صناعة السيارات سيناريوهات قاسية قد تشمل تسريح مئة ألف موظف وإغلاق عدد من مصانعها داخل الأراضي الألمانية، في خطوة توصف بأنها الأكبر في تاريخ المجموعة.

ويأتي هذا في ظل تصاعد حاد للمنافسة من الشركات الصينية في القطاع، إلى جانب معاناة الشركة من ارتفاع متسارع في تكاليف الإنتاج وتراجع ملموس في مستويات المبيعات العالمية، خاصة في السوق الصينية التي كانت أكبر أسواقها في وقت سابق. كما تأخرت فولكسفاغن في التحول إلى السيارات الكهربائية مقارنة بمنافسيها الصينيين.

الخلفية

تعاني شركة فولكسفاغن من مشاكل هيكلية عميقة منذ فترة طويلة. باعتبارها أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا من حيث حجم الإنتاج، امتلكت الشركة حوالي 630 ألف موظف، مما جعلها أكثر تضخماً من منافسيها على مدى عقود. اختارت فولكسفاغن السيطرة على مراحل أكبر من عملية الإنتاج، بما في ذلك المكونات والبرمجيات، وامتلكت علامات تجارية عديدة مثل سكودا وبورشه وسيات وبوغاتي. كما تواجه الشركة مشكلة الطاقة الإنتاجية الفائضة في مصانعها الألمانية، حيث تنتج حالياً حوالي نصف مليون سيارة أكثر من احتياجاتها سنوياً، إلى جانب ارتفاع التكاليف الثابتة والاعتماد الكبير على السوق الصينية.

التفاصيل

تعقد إدارة مجموعة فولكسفاغن اجتماعات استثنائية مع العمال هذا الأسبوع في ظل حملة غير مسبوقة لخفض التكاليف. من المقرر عقد تسعة اجتماعات منفصلة، تبدأ الثلاثاء في مقر الشركة بمدينة فولفسبورغ، على أن تشمل مواقع أخرى مثل إمدن وتسفيكاو وبرونزفيك وهانوفر قبل نهاية الأسبوع. العمال كانوا قد وافقوا بالفعل على خفض نحو 50 ألف وظيفة، معظمها من خلال برامج التقاعد أو المغادرة الطوعية. لكن الإدارة ترى الآن أن هناك حاجة إلى إلغاء 50 ألف وظيفة إضافية. بموجب برنامج "رؤية 2030"، ستخفض الشركة عدد طرازاتها إلى النصف وتقلل النفقات العامة، خاصة في ألمانيا. كما ستخفض هدفها للإنتاج العالمي من نحو 11 مليون سيارة عام 2018 إلى 9 ملايين سيارة سنوياً في المستقبل.

وذكر الرئيس التنفيذي أوليفر بلومه أن فولكسفاغن تمر بـ"وضع أكثر من حرج"، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة حتى الآن غير كافية لاستعادة القدرة التنافسية. وقال إن الشركة "ضخمة وهذا ما يجعلها بطيئة ومعقدة للغاية". وحذر بلومه من أن فولكسفاغن تحتاج إلى "أكبر خطة تحول في تاريخ مجموعة فولكسفاغن"، خاصة أن الشركة تحقق حالياً هامش ربح تشغيلي بنسبة 3.8 في المئة، وهو ما لا يكفي للاستثمار في التقنيات والمنتجات الجديدة والحفاظ على المواقع والمصانع.

ردود الفعل

أبدى العمال قلقاً كبيراً إزاء طريقة إبلاغهم بعملية إعادة الهيكلة، حيث وصفها ممثلوهم بأنها "كارثية". وقالت كريستيانه بنر، رئيسة نقابة "آي جي ميتال"، إن العمال "يتلقون صفعة أخرى على الوجه" بعد موافقتهم على خطط إعادة الهيكلة السابقة. خلال الاجتماع مع العمال في فولفسبورغ، قالت رئيسة مجلس العمال في فولكسفاغن دانييلا كافالو إن "الثقة" في بلوم ومجلس الإدارة تعرضت للضرر، لكنها "لم تصل بعد إلى نقطة يستحيل إصلاحها".

من جانبه، رفض مجلس الإشراف على فولكسفاغن في الشهر الماضي الجولة الثانية من مقترحات خفض التكاليف. كما تعقد الأمور ملكية ولاية سكسونيا السفلى لـ 20 في المئة من حقوق التصويت في الشركة. رفضت الولاية الموافقة على الخطط، حيث قال رئيس حكومة الولاية أولاف ليز "سكسونيا السفلى هي أرض السيارات ويجب أن تظل كذلك"، مؤكداً على أهمية "إيجاد حلول مشتركة".

ماذا بعد؟

حذر بلومه من أن السنوات القليلة المقبلة ستكون "حاسمة" في تحديد شركات صناعة السيارات التي ستتمكن من الاستمرار في العمل. واجهة الصين تزداد تعقيداً بسبب المنافسة المتزايدة منها، الرسوم الجمركية الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية والبيروقراطية. ورغم أن إغلاق المصانع الألمانية سيكون الخيار الأخير، قال بلومه إن الإدارة "لا ترى حاليا أي طريقة تجعل هذه المصانع مربحة خلال ثلاثينيات القرن الحالي". وتعكس هذه الخطوات المحتملة حجم التحديات التي تواجهها الشركة في سعيها للحفاظ على موقعها التنافسي في سوق السيارات العالمية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في اقتصاد