أعلنت كندا عن خطوتها الانتقامية الجديدة في الصراع التجاري المستمر مع الولايات المتحدة. فرضت رسوماً جمركية على السلع الأمريكية بنسب تصل إلى 50%، ردّاً على الإجراءات الأمريكية الأخيرة التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب في نهاية الأسبوع الماضي. تطبق هذه الرسوم على ما يقارب 28 مليار دولار كندي (20 مليار دولار أمريكي) من السلع الأمريكية، وسيدخل نطاقها حيز التنفيذ في 8 سبتمبر المقبل.
التفاصيل
تشمل قائمة السلع المستهدفة بهذه الرسوم الانتقامية منتجات متنوعة من الصلب والأثاث إلى الأسماك المجمدة الطازجة والملابس القطنية ومستحضرات التجميل. وصممت هذه القائمة لمطابقة السلع الكندية التي استهدفتها الرسوم الأمريكية، مما يعكس نطاقاً واسعاً من القطاعات الاقتصادية. وتندرج هذه الإجراءات ضمن تفاصيل محددة: رسوم بنسبة 50% على منتجات الصلب والألومنيوم التي كانت مشمولة سابقاً برسوم بنسبة 25% فقط، وكذلك على سلع أخرى مثل العسل الطبيعي والأثاث والملابس ومستحضرات التجميل والعطور.
الخلفية
تمثل هذه الخطوة تصعيداً جديداً في الخلافات التجارية بين البلدين، والتي شهدت انهيار المفاوضات الأسبوع الماضي مع اتهام كل طرف الآخر بتقديم مطالب غير معقولة في اللحظة الأخيرة. ويأتي هذا الإجراء وسط حالة من التوتر الشديد؛ حيث اتهم الرئيس ترامب كندا عبر منصة Truth Social بـ"سرقة" الولايات المتحدة لعقود من الزمن وفرض رسوم حادة على المزارعين الأمريكيين. كما هدد برفع الرسوم على السيارات الكندية إلى 50% اعتباراً من 1 يناير المقبل.
ردود الفعل
وصف وزير المالية الكندي فرانسوا فيليب شامبين إجراءات بلاده بأنها "متناسبة" و"استراتيجية". وقال إن الرسوم الأمريكية بنسبة 50% التي فرضتها إدارة ترامب على السلع الكندية بعد انهيار المفاوضات يوم الجمعة سيكون لها "عواقب حقيقية على العمال والشركات والمجتمعات الكندية". وأعلن أن كندا ستقدم دعماً إضافياً بقيمة 7.5 مليار دولار كندي لبرامج دعم موجهة لتقليل فقدان الوظائف والحفاظ على الشركات.
ردّ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بتهمة ترامب برغبته في "تدمير" الصناعات الكندية بما فيها قطاع تصنيع السيارات والصلب والألومنيوم. غير أن بعض المسؤولين الكنديين اتخذوا نبرة أكثر دبلوماسية يوم الثلاثاء، مع آمال في استئناف المفاوضات. أقرّ رئيس أونتاريو دوغ فورد، الذي وصف ترامب بـ"الخاسر" يوم الاثنين، أنّ "الأمور أصبحت متوترة قليلاً"، مضيفاً: "لكنني أريد التوصل إلى اتفاق جيد للشعب الأمريكي والكنديين".
تشير استطلاعات الرأي إلى أن الأغلبية الكندية تؤيد حكومتها في الصمود في وجه الولايات المتحدة. غير أن الشركات أعربت عن قلقها حول تأثير حرب تجارية مطولة مع أكبر شريك تجاري لكندا.
ماذا بعد؟
قد يؤثر هذا التصعيد على مستقبل معاهدة التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (يوسمكا). وكانت المكسيك قد أرسلت وزيرة الاقتصاد لديها، مارسيلو إيبرارد، إلى واشنطن لمفاوضات طارئة عقب انهيار مفاوضات التجارة مع كندا. كما أثارت الخلافات أسئلة حول السبب الدقيق لانهيار المفاوضات، حيث طالبت المعارضة الكندية بنشر النص الكامل لمسودة الاتفاق مع الولايات المتحدة.




