وقّع ممثلون عن الأطراف السياسية المتنافسة في ليبيا، يوم الأحد، اتفاقاً لإجراء انتخابات وطنية طال انتظارها خلال عامين. جاءت مراسم التوقيع في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في العاصمة طرابلس، برعاية المبعوثة الأممية هانا تيته، وحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة والمشير خليفة حفتر.
ينص الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية تحت سلطة تنفيذية واحدة في غضون 24 شهراً، مع ترتيبات للمصادقة عليه من جانب مجلس النواب في الشرق والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس خلال شهر واحد. يهدف الاتفاق إلى حل القضايا الخلافية المتعلقة بقوانين الانتخابات وإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، التي ظلت عقبة رئيسية أمام العملية السياسية.
الخلفية
تعطلت العملية السياسية الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من عقد عندما تعثّر إجراء انتخابات كانت مقررة في ديسمبر 2021، إثر خلافات بشأن أهلية مرشحين رئيسيين. انقسمت البلاد في عام 2014 بين طرفين متحاربين، وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في عام 2020، لكن الانقسام السياسي والمؤسسي ظل قائماً. كانت أبرز نقاط الخلاف تتمحور حول القوانين الانتخابية التي أصدرها مجلس النواب بصورة أحادية عام 2021، والتي سمحت للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، إلى جانب الخلافات حول تزامن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
التفاصيل
جاء الاتفاق عقب محادثات مصغرة تُعرف باسم "4+4"، شارك فيها ممثلان عن كل من المؤسسات الليبية الأربعة الرئيسية: حكومة الوحدة الوطنية، والمجلس الأعلى للدولة، ومجلس النواب، والجيش الوطني الليبي. بدأت هذه المحادثات في روما واستمرت في تونس خلال الأشهر الأخيرة. ينص الاتفاق على إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات وإجراء تعديلات على الأطر القانونية والدستورية لتيسير إجراء انتخابات شاملة وذات مصداقية. كما ينص على آلية متابعة لدعم تنفيذه، حيث ستعمل صيغة 4+4 مع بعثة الأمم المتحدة على وضع إطار في غضون شهر من التوقيع. في حالة عدم إقرار الاتفاق من جانب المجلسين خلال شهر، ستسعى الأطراف إلى اعتماده كوثيقة دستورية عبر آليات وطنية واسعة وتأمين دعم دولي له من خلال مجلس الأمن.
ردود الفعل
رحّب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه "خطوة مهمة تعزز المسار" وأعرب عن أمله في أن "يشكل هذا الاتفاق خطوة عملية في الاتجاه الصحيح تفتح الطريق أمام استحقاق وطني يضع ليبيا على طريق الاستقرار". كما رحّب المشير خليفة حفتر بالاتفاق معتبراً أنه "يمثل تقدماً في معالجة قضايا تعثّرت معالجتها منذ سنوات". ورحب مجلس النواب الليبي بالاتفاق مؤكداً التزامه بما يتم التوصل إليه من تفاهمات.
في المقابل، أعرب محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، عن انتقاده "الغموض" الذي أحاط ببعض التفاهمات، معتبراً أنه "يناقض الشفافية". كما أعرب المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة عن رفضه للاتفاق، مؤكداً أن "القضايا الجوهرية المرتبطة بالمسار السياسي والانتخابي لا يمكن حسمها من خلال مسار محدود التمثيل". وأعرب المفتي العام لليبيا الشيخ الصادق الغرياني عن خيبة أمله إزاء مخرجاته، مشككاً في نوايا المسؤولين الليبيين وبعثة الأمم المتحدة.








