أدلى يهودا شيمون، محامٍ إسرائيلي يعمل مع منظمة تمثل إسرائيليين اعتُقلوا على خلفية ارتكاب أعمال عنف ضد فلسطينيين، بتصريحات استفزازية لقناة بي بي سي. جاءت التصريحات بعد موجة هجمات شنّها مستوطنون على قرى فلسطينية في أعقاب مقتل حارس أمن من بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية، التي تقع في عمق الضفة الغربية المحتلة. شهدت تلك المواجهة مقتل حارس الأمن الإسرائيلي بالإضافة إلى أربعة فلسطينيين وجندي إسرائيلي.
برر شيمون الهجمات على القرى الفلسطينية بوصفها ثأراً لمقتل حارس البؤرة. وقال بوضوح إنه يتعين قتل جميع سكان القرى الفلسطينية المجاورة مثل تل وصرة وجيت وفرعتا. وعندما سُئل عما إذا كان يساوي بين حياة يهودي واحد وحياة مئات أو آلاف الفلسطينيين، أجاب بصراحة: "لا، بل ملايين. حياة يهودي واحد تعادل عشرة ملايين فلسطيني". لم ينكر الطابع العنصري لتصريحه، بل ادّعى أن "الله اختارنا" ولهذا السبب "أنتم تغارون".
طرح شيمون ثلاثة خيارات أمام الفلسطينيين: العيش بهدوء تحت الحكم الإسرائيلي مع انتقال ملكية الأراضي إلى الإسرائيليين، أو الهجرة طوعاً إلى دول عربية أو إسلامية أخرى. أما الخيار الثالث فكان تهديداً صريحاً بالقتل الجماعي، قائلاً: "إذا كنتم لا تريدون السلام معنا ولا تريدون الرحيل، فليس لدي خيار: سأقتلكم، وسأقتلكم جميعاً". كما انتقد الحكومة والجيش الإسرائيليين لعدم استخدامهما القوة المميتة بما يكفي ضد الفلسطينيين، واتهم وسائل الإعلام العالمية بـ "تبني رواية الفلسطينيين".
تناقض تصريحات شيمون بشكل حاد مع الأرقام الفعلية للقتلى. وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قُتل 64 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية 2024 وحتى 20 يوليو، بينما قُتل إسرائيلي واحد فقط خلال الفترة ذاتها. كما أفاد المكتب بأن عدد الإصابات التي تسببها هجمات المستوطنين ارتفع هذا العام بشكل حاد إلى أكثر من ثلاث إصابات يومياً.
تقع بؤرة حفات جلعاد ضمن البؤر الاستيطانية غير المرخصة، التي بُنيت دون ترخيص أو رقابة قانونية من الدولة الإسرائيلية. أُنشئت قبل أكثر من عشرين عاماً تخليداً لذكرى ضابط أمن إسرائيلي قُتل، وتعرّف بأنها مجموعة متناثرة من المنازل مع كرم عنب على قمة تل. رفضت إسرائيل محاولات إضفاء الصفة القانونية على البؤرة، مع اعترافها بأن جزءاً كبيراً من أراضيها مملوك ملكية خاصة لفلسطينيين. رفض شيمون هذه المسائل، قائلاً إن القانون الدولي لا صلة له بالموضوع لأن "الكتاب المقدس منح اليهود الحق في أراضي الضفة الغربية".
يعكس موقف شيمون رؤية يحملها عدد من المستوطنين، خاصة في البؤر غير المرخصة، ويعتبرون الضفة الغربية أرضاً وهبها الله للشعب اليهودي. تتمتع المستوطنات بحماية الجيش الإسرائيلي القوي ووحدات أمنية محلية مسلحة. بينما يخضع الإسرائيليون للقانون المدني الإسرائيلي وحرية تنقل واسعة، يخضع الفلسطينيون للاحتلال العسكري والمحاكم العسكرية، ويُقيَّدون عبر إغلاق الطرق ونقاط التفتيش، وهو نظام وصفته منظمات حقوق إنسان بارزة بأنه "فصل عنصري".
تبدو رؤية شيمون قريبة بشكل لافت من خطة وضعها وزير المالية الإسرائيلي الحالي بتسلئيل سموتريتش عام 2017، قبل انضمامه إلى الحكومة. في تلك الخطة، طالب سموتريتش الفلسطينيين بالتخلي عن أي نضال من أجل دولة فلسطينية والعيش بهدوء تحت الحكم الإسرائيلي. هذه الآراء المتطرفة، التي يرفضها كثير من الإسرائيليين، ضرورية لفهم الصراع الدائر في الضفة الغربية ومستوى تصاعد العنف ضد الفلسطينيين.








