الجمعة 18 سبتمبر 2026

مونديال 2026.. مليارات في الرعاية والبث والتذاكر بين رابحين وخاسرين

المصدر: الجزيرة

مونديال 2026.. مليارات في الرعاية والبث والتذاكر بين رابحين وخاسرين
شارك الخبر:

لم يكن نهائي كأس العالم 2026 الذي توجت فيه إسبانيا بطلة للعالم نهاية المنافسة، بل بداية لحسابات اقتصادية معقدة كشفت عن رابحين وخاسرين في أكبر نسخة في تاريخ البطولة. فمع مشاركة 48 منتخباً وإقامة أكثر من مئة مباراة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحولت البطولة إلى مشروع اقتصادي ضخم تجاوز تأثيره حدود الملعب. الإيرادات والإعلانات وحقوق البث والتسويق أصبحت جزءاً أساسياً من الحدث، مع تدفق مليارات الدولارات خلف الكواليس، لكن توزيع المكاسب لم يكن متساوياً بين جميع الأطراف.

الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يبقى المستفيد الأول، حيث يحصد مليارات الدولارات مع كل نسخة من البطولة. حققت نسخة قطر 2022 عائدات بلغت نحو 7.6 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تتجاوز نسخة 2026 هذا الرقم بشكل كبير. وترى ماريون لابور، كبيرة الإستراتيجيين في قسم الأبحاث بدويتشه بنك، أن فيفا هو "بلا شك" الرابح الأكبر، بإيرادات قد تقترب من 13 مليار دولار خلال الدورة الممتدة لأربع سنوات. وتتنوع مصادر الدخل بين حقوق البث والرعاية والترخيص وبيع التذاكر، كما دخلت فيفا سوق إعادة بيع التذاكر بعمولة 15% على المشتري و15% أخرى على البائع.

بينما حققت شركات الإعلام والرعاية أرباحاً ضخمة، عانى المستهلكون من ارتفاع قياسي في التكاليف. أثارت أسعار التذاكر جدلاً واسعاً مع اعتماد نظام التسعير الديناميكي. بلغ السعر الرسمي لتذاكر النهائي في ملعب "ميتلايف" 32 ألفاً و970 دولاراً، وتجاوزت بعض التذاكر في سوق إعادة البيع مليوني دولار. حتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أنه "لن يدفع" ألف دولار مقابل تذكرة المباراة الافتتاحية. ولم تقتصر معاناة الجماهير على التذاكر، إذ ارتفعت تكاليف السفر والإقامة. رحلة قطار نيوجيرسي ترانزيت إلى الملعب، التي تستغرق 30 دقيقة، بلغت 150 دولاراً خلال البطولة، مقابل 12.90 دولار عادة.

حققت شبكات البث عائدات قياسية من الإعلانات رغم الكلفة الضخمة لحقوق البث. دفعت شبكة فوكس سبورتس 485 مليون دولار للحصول على حقوق البث في الولايات المتحدة، واستغلت فترات الترطيب التي أقرتها فيفا كفواصل إعلانية برعاية علامات تجارية. بلغ سعر الإعلان لمدة 30 ثانية بين 200 ألف و300 ألف دولار، ووصل إلى 750 ألفاً خلال مباريات المنتخب الأمريكي. كما حققت شركات الرعاية مكاسب ضخمة، حيث أنفقت أديداس نحو 50 مليون جنيه إسترليني على حملتها الإعلانية.

سوق قمصان المنتخبات شهدت طفرة واضحة، فقد تضاعفت مبيعات نايكي أكثر من مرتين مقارنة بمونديال 2022. تصدر قميص إنجلترا القائمة، يليه قميص فرنسا والبرازيل وهولندا والولايات المتحدة. وحقق قميص المنتخب المكسيكي أعلى المبيعات لدى أديداس. لكن الانتشار الكبير فتح الباب أمام سوق موازية للنسخ المقلدة، خاصة مع ارتفاع أسعار المنتجات الأصلية.

أصبحت البطولة أكبر حدث للمراهنات الرياضية في التاريخ، حيث قدرت قيمة الرهانات على المباريات بنحو 50 مليار دولار، أي ما يقارب 500 مليون دولار لكل مباراة. ساهم النظام الجديد بـ 48 منتخباً وأكثر من 100 مباراة في رفع حجم المراهنات مقارنة بنسخة قطر 2022.

رغم توقعات فيفا بإضافة البطولة نحو 41 مليار دولار للاقتصاد العالمي وتوفير 185 ألف وظيفة، أكد الباحثون أن الأحداث الرياضية الكبرى لا تحقق عادة ثروة اقتصادية مستدامة. في كندا، أكدت جمعية الفنادق في كولومبيا البريطانية أن شهري يونيو ويوليو كانا "أقل بكثير من السنوات السابقة" رغم استضافة فانكوفر سبع مباريات. وشكا أصحاب الفنادق في الولايات المتحدة من أن الطلب الفعلي جاء أقل من التوقعات، وهو تباين حدث سابقاً خلال كأس العالم 1998 في فرنسا.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في اقتصاد