كشفت إدارة ترامب عن استراتيجية طموحة لتعزيز الطاقة النووية، تستهدف مضاعفة إنتاج الولايات المتحدة النووي أربعة أضعاف بحلول عام 2050. أعلنت الإدارة، الأربعاء، اعتماد إطار تنظيمي جديد يهدف إلى تسهيل نشر المفاعلات النووية البحرية ضمن هذه الاستراتيجية الطموحة.
في خطوة لافتة، وقّعت إدارة المعادن البحرية التابعة لوزارة الداخلية الأميركية مذكرة تفاهم مع هيئة الرقابة النووية. الهدف وضع آلية تعاون تسمح بدراسة ونشر المفاعلات النووية في منطقة الجرف القاري الخارجي، التي تمتد على مساحة تبلغ نحو 3.2 مليارات فدان قبالة السواحل الأميركية وتخضع للسيادة الفدرالية.
قال مات جياكونا، القائم بأعمال مدير إدارة المعادن البحرية، إن تقنيات المفاعلات المغمورة أثبتت موثوقيتها خلال عقود من الاستخدام في السفن والغواصات والمنشآت العسكرية. أكد أن هذه الخبرة تؤكد قدرتها على العمل في بيئات بحرية صعبة وتوفير مصدر طاقة مستقر. من جانبه، اعتبر جيريمي بوين، مدير مكتب المفاعلات المتطورة في هيئة الرقابة النووية الأميركية، أن الاتفاق يوفر "إطارا واضحا" يحدد أسس التعاون، مما يمنح الشركات مزيدا من اليقين بشأن الإجراءات التنظيمية المطلوبة.
تأتي هذه الخطوة في سياق تزايد الاهتمام العالمي بالمفاعلات النووية العائمة كتقنية ناشئة لإنتاج الطاقة. لا تزال روسيا الدولة الوحيدة التي تمتلك محطة نووية عائمة قيد التشغيل، وهي محطة "أكاديميك لومونوسوف" في الشرق الأقصى الروسي. لكن المنافسة تتسع، إذ تعمل كل من كندا والصين والدنمارك وكوريا الجنوبية على تطوير تصاميم خاصة بها للمفاعلات النووية البحرية الصغيرة.
بينما يرى مسؤولون أميركيون أن تطوير هذه التكنولوجيا يمكن أن يشكل عنصرا مهما في تعزيز أمن الطاقة الأميركي، أثار الإعلان انتقادات من جماعات بيئية. حذّرت هذه الجماعات من المخاطر المحتملة على المحيطات، خاصة في حال استخدام منشآت بحرية قديمة أو غير مهيأة. قال نِك كاتكيفيتش، المسؤول عن حملات حماية المحيطات في مركز التنوع البيولوجي، إن إقامة مفاعلات نووية فوق منصات نفطية قديمة ومتآكلة ستكون من بين أكثر الخيارات خطورة.
تعكس الخطوة الأميركية أولويات إدارة ترامب في تعزيز الطاقة النووية والتقليدية، بدلا من مصادر الطاقة المتجددة الأخرى. تعتمد العديد من القطاعات العسكرية منذ عقود على الطاقة النووية في تشغيل الغواصات والسفن الحربية وكاسحات الجليد. وتنظر دول عدة إلى الطاقة النووية باعتبارها خيارا محتملا للمساهمة في خفض انبعاثات الكربون في قطاع الطاقة، وفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية.




