مع تصاعد عمليات الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، كشف دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون عن ورقة سرية صادرة عن المفوضية الأوروبية تطرح ثلاثة خيارات مختلفة لتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية. وستكون هذه الخيارات محور نقاش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماع بروكسل، بحسب ما نقلته رويترز عن مصادر دبلوماسية موثوقة.
تتمثل الخيارات الثلاثة المطروحة في الوثيقة السرية في: نظام تراخيص للاستيراد، أو فرض رسوم جمركية باهظة، أو إجراء حظر كامل على التجارة مع المستوطنات. غير أن الخلافات الأوروبية حول كيفية تنفيذ هذه الإجراءات تبقى عائقاً رئيسياً أمام اتخاذ قرار نهائي، إذ يرى البعض أن الحظر قد يتطلب إجماع آراء جميع دول الاتحاد البالغة 27، وهو شرط يجعل اتخاذ القرار أمراً مستبعداً للغاية.
وتقود مجموعة من ثلاث دول أوروبية رئيسية هي بلجيكا وهولندا وإسبانيا الضغط على المفوضية الأوروبية لفرض هذه التقييدات. وقبيل الاجتماع، أكد وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو على ضرورة استخدام جميع وسائل الضغط لتغيير النهج الإسرائيلي، مشيراً إلى أن بلاده قدمت منذ أشهر اقتراحات عملية لفرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين. وأضاف أنه لا يمكن قبول الأوضاع الحالية على أرض الواقع، خاصة في غزة والضفة الغربية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق قرار محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، الذي اعتبر احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات غير قانوني، وطالب الدول باتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية التي تدعم هذا الوضع. كما حذرت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس من أن الأوضاع في الضفة الغربية "صعبة جداً" ولا يمكن قبول عنف المستوطنين المتزايد.
ويعكس هذا الخلاف الأوروبي انقسامات شديدة بين دول الاتحاد البالغة 27 حول قضايا الشرق الأوسط. وأشار دبلوماسيون إلى أن ألمانيا تعتزم استخدام حق النقض إزاء أي قرار يتعلق بفرض رسوم جمركية على إسرائيل، مما يعقد احتمالات الوصول إلى توافق أوروبي موحد. واستبعد المسؤولون صدور قرار رسمي اليوم الاثنين، متوقعين أن تقتصر النقاشات على عرض الخيارات والخروج بصورة أوضح عن مواقف الدول المختلفة.
وعلى الأرض، تتسارع وتيرة الاستيطان بشكل ملحوظ. ففي الثالث من يوليو، أقرت إسرائيل خطة لإقامة 13 مستوطنة جديدة وسط الضفة الغربية، بينما كشفت أرقام المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية عن قفزة غير مسبوقة في البؤر الاستيطانية. حيث ارتفع متوسط إنشاء البؤر من 8 بؤر سنوياً بين 2012 و2022، إلى 32 بؤرة عام 2023، ثم 62 بؤرة عام 2024، وصولاً إلى 86 بؤرة خلال عام 2025.
وفي السياق ذاته، فرض الاتحاد الأوروبي في مايو عقوبات على 4 كيانات و3 أفراد بسبب ما وصفها بانتهاكات خطيرة وممنهجة لحقوق الإنسان ترتكب بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. لكن هذه الخطوات لم تثنِ إسرائيل عن متابعة توسيع المستوطنات بوتيرة مكثفة تحت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.








