الجمعة 18 سبتمبر 2026

قناة السويس.. الشريان الحيوي للتجارة العالمية

المصدر: DW عربية

قناة السويس.. الشريان الحيوي للتجارة العالمية
شارك الخبر:

تظل قناة السويس واحدة من أبرز الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث تحتفظ بأهمية حيوية للتجارة العالمية رغم التقلبات السياسية والحوادث التي شهدتها عبر تاريخها. وتتجاوز أهميتها حتى مضيق هرمز في بعض جوانبها، إذ تستوعب نحو 15% من إجمالي التجارة العالمية و30% من حركة الحاويات عالميًا، بينما تتجاوز قيمة البضائع المنقولة عبرها تريليون دولار سنويًا.

شهدت القناة أحداثًا تاريخية بارزة منذ افتتاحها عام 1869 بجهود الدبلوماسي الفرنسي فرديناند دي ليسبس. من أبرزها قرار تأميمها عام 1956 الذي أعلنه الرئيس جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية، قائلاً: "باسم الأمة، رئيس الجمهورية.. تقرر أن تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية". أثار هذا القرار أزمة دولية حادة، خاصة في بريطانيا التي تعاونت مع فرنسا وإسرائيل لشن حرب في أواخر أكتوبر 1956، انتهت بعد أسابيع قليلة تحت ضغط أمريكي وسوفييتي.

واجهت القناة اختبارًا آخر بعد حرب يونيو 1967 عندما أُغلقت لمدة ثماني سنوات كاملة، مما ألحق خسائر اقتصادية كبيرة بمصر. كما شهدت حادثة جنوح السفينة الضخمة "إيفر غيفن" عام 2021 اضطرابًا كبيرًا في حركة التجارة العالمية. عندما انحشرت السفينة بين ضفتي القناة أثناء عاصفة، استغرقت عملية تحريرها أسبوعًا كاملاً، ما أدى إلى تكدس نحو 400 سفينة وتأخر وصول البضائع للأسواق العالمية. أعرب رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع عن فخره بالعملية، قائلاً: "هذه هي المرة الأولى على مستوى العالم التي يتم فيها إنقاذ سفينة حاويات من مثل هذا المأزق دون تفريغ حمولتها مسبقًا".

دفعت الأهمية المتزايدة للقناة السلطات المصرية إلى تنفيذ مشروع "قناة السويس الجديدة" عام 2015، عبر إنشاء مجرى ملاحي إضافي في أكثر من ثلث طول القناة بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية. وأصبحت القناة اليوم ثالث أكبر مصدر للعملات الأجنبية في مصر، وأي تأثر بحركة الملاحة ينعكس مباشرة على الإيرادات العامة للدولة. وقد تأثرت إيرادات القناة سلبًا بالتوترات الأمنية المرتبطة بحرب غزة، حيث تراجعت الإيرادات بنسبة 45% خلال عام واحد بدأ في يوليو 2024.

رغم هذه التحديات، استمرت القناة في الحفاظ على مكانتها كممر حتمي لحركة التجارة الدولية. يعود ذلك إلى أنها تمثل أقصر وأسرع طريق بحري يربط بين آسيا وأوروبا، ولم تنجح أي ممرات بديلة في تقديم مزايا تضاهي موقعها الجغرافي الفريد. ويُظهر رئيس هيئة قناة السويس تفاؤله بالمستقبل، قائلاً: "آمل أن يكون عام 2026 أفضل من العامين السابقين، حتى لو لم نصل إلى مستوى عام 2023 على الفور – فالأوضاع ستتحسن". وتؤكد التطورات المختلفة أن أي تأثر بحركة الملاحة عبر القناة ينعكس فورًا على أسعار السلع والبضائع في الأسواق العالمية، مما يجعلها ذات تأثير اقتصادي لا يمكن تجاهله، وتبقى ورقة قوة استراتيجية تتجاوز حدود مصر لتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاديات العالمية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في اقتصاد