السبت 19 سبتمبر 2026

أذربيجان وألمانيا توسعان شراكتهما الاقتصادية خارج قطاع الطاقة

المصدر: Euronews عربية

أذربيجان وألمانيا توسعان شراكتهما الاقتصادية خارج قطاع الطاقة
شارك الخبر:

تشهد العلاقات الاقتصادية بين أذربيجان وألمانيا تحولاً جذرياً يتجاوز القطاعات التقليدية. تسعى الدولتان إلى تعميق شراكتهما عبر فتح آفاق تعاون جديدة في الصناعة واللوجستيات والبنية التحتية، بما يعكس توجهاً أوروبياً أوسع نحو تنويع سلاسل التوريد بعيداً عن الاعتماد على الطاقة الروسية.

يعمل حالياً أكثر من 250 شركة ألمانية في أذربيجان، موزعة على عدة قطاعات استراتيجية تشمل الصناعة التحويلية والخدمات اللوجستية والبناء والطاقة. وحسب تقرير لـ Euronews عربية، بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين نحو مليار وسبعمئة مليون يورو في عام 2025، مدفوعاً بصادرات ألمانية من المعدات الصناعية والآلات وأنظمة النقل.

يرى أورخان يولتشوييف، مدير مركز "CASSIA" التحليلي، أن أذربيجان لم تعد تُرى في ألمانيا حصراً كمورد للطاقة، بل أصبحت جزءاً متزايداً من بنية صناعية ولوجستية أوراسية جديدة. وأشار إلى أن التغيير الحقيقي لا يكمن في أرقام التجارة نفسها، بل في دلالاتها على تطور العلاقات نحو مستوى أعلى من التعاون الصناعي.

يرتبط جزء كبير من هذا التحول بالممر الأوسط، وهو مسار نقل يربط الصين وآسيا الوسطى بأوروبا عبر بحر قزوين وأذربيجان وجورجيا وتركيا. منح الغزو الروسي لأوكرانيا هذا المسار أهمية جديدة، حيث تبحث الشركات الأوروبية عن بدائل تحمي سلاسل التوريد من الاضطرابات. تقع أذربيجان في قلب هذه المنظومة اللوجستية، مع ازدياد أهمية روابطها البحرية والسككية في النقل العابر للقارات.

تسارع هذا التحول منذ بدأت أذربيجان مطلع عام 2026 توريد الغاز مباشرة إلى ألمانيا والنمسا. وخلال خمسة أشهر من أول شحنة نفط خام، صدرت البلاد 360.300 طن من النفط الخام والمنتجات النفطية بقيمة تقارب 210.9 مليون دولار. قد تنخرط الشركات الألمانية قريباً في برامج إعادة الإعمار والمناطق الصناعية المتوسعة في أذربيجان، لا سيما في قطاعات الهندسة والنقل والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم.

وصف فريد شوكرليو، الزميل غير المقيم في معهد البحوث للدراسات الأوروبية والأمريكية، الغزو الروسي بأنه نقطة تحول. ذكر أن العلاقات الاقتصادية تقليدياً تركزت في قطاعات محدودة كالآلات الثقيلة والسيارات والأدوية، غير أن الغزو أعاد تشكيل العلاقة الثنائية بشكل جذري. يعتقد شوكرليو أن بإمكان أذربيجان أن تتحول إلى مسار عبور لنفط كازاخستان وغاز تركمانستان المتجهين إلى الأسواق الأوروبية.

ينعكس هذا التوسع في الالتزام السياسي على أعلى المستويات. أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن الشراكة مع أذربيجان "مهمة للغاية بالنسبة للاتحاد الأوروبي" وأنها تتمتع "بدينامية حقيقية". توالت الزيارات من قادة أوروبيين، منهم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ومسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، بالإضافة إلى محادثات رفيعة المستوى مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني والرئيس السلوفاكي بيتر بيلليغريني. يعكس هذا التحول رغبة البلدين في بناء علاقات اقتصادية متوازنة ومستدامة تتطلع للمستقبل، بدلاً من الاعتماد الحصري على التبادل التقليدي في مجال الطاقة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في اقتصاد