شهدت العاصمة الهندية دلهي موجة احتجاجية حاشدة لم تشهدها منذ سنوات، حيث خرج عشرات الآلاف من الشباب والطلاب إلى الشارع مطالبين باستقالة وزير التعليم الهندي. بدأت الحركة الاحتجاجية، المعروفة باسم "حزب الصرصار الشعبي"، كحركة ساخرة على الإنترنت قبل أشهر قليلة، لكنها تطورت لتصبح واحدة من أكثر الحركات الشبابية ظهوراً في الهند، وذلك في السياق الأوسع لبطالة الشباب المرتفعة في البلاد.
قادت الحركة الاحتجاجية شخصية مركزية، وهي مهندس وناشط معروف يُدعى سونام وانغتشوك البالغ من العمر 59 سنة، الذي بدأ إضراباً عن الطعام في 28 يونيو دعماً للحركة. تعرض وانغتشوك للقبض عليه قسراً يوم السبت وأُخذ إلى المستشفى، الأمر الذي أثار غضباً واسعاً بين المتظاهرين وأضفى زخماً إضافياً على الاحتجاجات. استمر وانغتشوك بالإضراب عن الطعام حتى داخل المستشفى.
اسم "حزب الصرصار الشعبي" جاء رداً على تصريحات أدلى بها رئيس المحكمة العليا الهندية سوريا كانت، الذي قارن الشباب العاطلين عن العمل الذين ينجرفون نحو الصحافة والنشاط بالصراصير والطفيليات. اسم الحركة يسخر من اسم الحزب الحاكم بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، الذي يتولى السلطة منذ 2014.
تركز احتجاجات الحركة بشكل أساسي على مشاكل في نظام التعليم الهندي، لا سيما فيما يتعلق باختبار "NEET" الذي يُعتبر الاختبار الرئيسي للالتحاق بكليات الطب في جميع أنحاء البلاد. جلس 2.28 مليون مرشح للاختبار في 3 مايو الماضي، بعد أشهر أو حتى سنوات من الدراسة الكثيفة للورقة الصعبة جداً. إلا أنه جرى إلغاء الاختبار بعد أيام بسبب اتهامات بتسريب الأسئلة، وأكدت تحقيق حكومي لاحق صحة هذه الاتهامات. اضطر الطلاب لإعادة الامتحان بعد أسابيع قليلة تحت حراسة مشددة، وأدى الغضب من هذا الوضع إلى تعجيل بدء احتجاجات الحركة.
يؤكد متظاهرون وعائلات أن حوالي 20 طالباً انتحروا بسبب الضيق النفسي عقب إلغاء الاختبار. كما واجه اختبار NEET جدلاً آخر في 2024. تطالب الحركة بإجراء إصلاح شامل لنظام التعليم، مع مزيد من المساءلة بشأن ادعاءات تسريب أوراق الامتحانات واستقالة وزير التعليم ذرمندرا براداهان. كما طالب قائد الحركة أبهيجيت ديبكي بعد معاملة وانغتشوك، بيوم الاثنين، بعد اطلاعه على الإضراب عن الطعام.
شهدت احتجاجات يوم الاثنين، 20 يوليو، تصادماً بين المتظاهرين والشرطة، حيث حاول الآلاف اختراق الحواجز، فرد عليهم رجال الشرطة بالضربات بالعصي والغاز المسيل للدموع. أُصيب عشرات الأشخاص من كلا الطرفين. قام رجال الشرطة بتفكيك المنصة والخيام المؤقتة في موقع جانتار مانتار، المرصد الذي يبلغ عمره 300 سنة والذي يُعتبر قاعدة الاحتجاجات الرئيسية. لكن المتظاهرين رفضوا المغادرة واستمروا في التجمع في الموقع على مدار الساعة، محتملين المطر والحرارة والرطوبة العالية.
أثارت الاحتجاجات سخطاً واسعاً في الأوساط السياسية المعارضة أيضاً. قام عدة قادة من الحزب الكونغرس المعارض بتنظيم احتجاجات خارج منزل مودي بعد يوم من القمع الشرطي، وقال زعيم المعارضة راهول غاندي إن الحزب قرر الاحتجاج لأنه لم يُسمح له برفع القضية في البرلمان. رد وزير التعليم براداهان على الانتقادات بانتقاد الكونغرس، قائلاً إن الحزب يستغل الطلاب كأدوات سياسية، مؤكداً أن الحكومة ملتزمة بمعالجة مخاوف الطلاب، لكنه لم يعلق مباشرة على الاحتجاجات الجارية.







