الجمعة 18 سبتمبر 2026

آيسلندا تصوت على محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي في استفتاء حاسم

المصدر: BBC World

شارك الخبر:

ستشهد آيسلندا استفتاء شعبياً حاسماً يوم السبت المقبل حول مسألة استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي. سيقرر ناخبو هذه الدولة الجزرية التي يبلغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة مستقبل بلادهم الجيوسياسي والاقتصادي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المعركة قريبة جداً، حيث وضعت آخر استطلاع نسبة التأييد عند 51.3 في المئة مقابل 48.7 في المئة للمعارضة.

الخلفية

فازت رئيسة الوزراء اليسارية كريستْرون فروستادوتير بانتخابات سريعة عام 2024، وتعهدت حكومتها بإجراء استفتاء بشأن الانضمام للاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027. لكن التطورات الجيوسياسية المتسارعة سرّعت من هذا الجدول الزمني. فقد أسهمت حرب روسيا في أوكرانيا وتصاعد التنافس في القطب الشمالي وتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفروض رسوم جمركية في دفع القضية لقمة أولويات الحكومة. تقع آيسلندا في موقع استراتيجي على الساحل الشمالي الغربي للمحيط الأطلسي، بالقرب من ممر استراتيجي يسمى "GIUK gap" حيث تراقب الدول الغربية النشاط البحري الروسي عن كثب.

التفاصيل

أشارت وزيرة المالية داني مار كريستوفرسن إلى أن آيسلندا، رغم أنها عضو مؤسس في حلف الناتو، لا تملك جيشاً خاصاً بها. يعتمد أمنها على حلفائها في الناتو ومعاهدة دفاع عام 1951 مع الولايات المتحدة. وأضافت وزيرة المالية أن الحكومة وقّعت شراكة دفاعية مع الاتحاد الأوروبي في مارس الماضي، وأن الانضمام إلى الاتحاد "سيعزز أمن وموقف آيسلندا التجاري، ويحميها من القوى الكبرى".

من جانب اقتصادي، يرى مؤيدو الانضمام أن الانتماء الأوروبي الأقرب سيساعد في ترويض عملة آيسلندا المتقلبة والتضخم المستمر. قال وزير المالية إن "اعتماد اليورو سيوفر فوائد كبيرة جداً للشركات الأيسلندية والشعب الأيسلندي بشكل عام". استأنفت ريكيافيك محادثات الانضمام قبل سنتين من الأزمة المالية العالمية الكارثية عام 2008، لكنها تخليت عن هذا المسار عام 2013.

الملف الحساس: الصيد والموارد البحرية

يبقى الصيد أكبر عقبة أمام الانضمام كما كان الحال منذ 2013. تشكل صناعات الصيد والبحريات نحو 40 في المئة من صادرات آيسلندا، ويخشى الناخبون المعارضون أنه بموجب سياسة الاتحاد الأوروبي الموحدة للصيد، قد تضطر البلاد للتخلي عن جزء من السيطرة على حقولها السمكية المربحة. قال رئيس شركة "فيسير" للصيد، بيتور بالسون، الذي يخشى أن الانضمام سيكلّف آيسلندا الوظائف: "إذا انضممنا للاتحاد الأوروبي، فسيكون هو من يضع السياسات". ترى قيادة معارضة الاستفتاء أن السيادة الأيسلندية والسيطرة على المياه السمكية "لا تقدر بثمن" في خطر.

تعتزم حكومة آيسلندا المفاوضة على "ترتيب خاص" لحماية الصيد والزراعة، وأشار وزير المالية إلى ثقة الحكومة بالحصول على "استثناءات معينة". استشهد بنموذج النرويج، التي حققت استثناءات عام 1994 رغم عدم استكمالها عملية الانضمام الكامل، وكذلك فنلندا والسويد اللتين حصلتا على شروط خاصة بالزراعة في الشمال البعيد. لكن المشككين في الاتحاد يشكون من أن استثناء دائماً غير ممكن.

ردود الفعل

قالت رئيسة جمعية المزارعين الأيسلندية، مارجريت أجوستا سيجوردارديتير، إنها غير مقتنعة بإمكانية الحصول على استثناء دائم: "لم يحصل أي دولة عضو على بند إعفاء دائم". تخشى أن سياسات الاتحاد ستركز على "مصالح 450 مليون مستهلك بدلاً من احتياجات دولة يبلغ عدد سكانها 400 ألف نسمة فقط". استخدمت الحملة المعارضة شعار "آيسلندا للبيع؟ كلا شكراً".

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيفروست، إريكور بيرجمان، إن من "المستحيل فعلياً التنبؤ" بنتائج الاستفتاء: "كلا المعسكرين يرميان كل ما لديهما في هذه المعركة". من جهتها، أشارت الناخبة الريكيافيكية آنا رانارسدوتير إلى أن البعض قد يصوتون بـ"نعم" لأن هذا ليس الاستفتاء النهائي: "علينا أن نعرف ما في الصفقة من الاتحاد. إذا قلنا كلا، فلن نعرف أبداً".

ماذا بعد؟

تصويت "نعم" سيبدأ المفاوضات مع بروكسل، لكن استفتاء ثاني سيكون ضرورياً للموافقة على أي صفقة انضمام نهائية. يجب أن توافق أيضاً جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 على العضوية. في المقابل، تصويت "لا" سيؤجل المحادثات في الوقت الحالي. رغم أن آيسلندا ليست عضواً في الاتحاد، فهي جزء من المنطقة الاقتصادية الأوروبية إلى جانب النرويج وليختنشتاين، مما يعني أنها تشارك في السوق الموحدة ومنطقة شنغن الخالية من الحدود.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة