توجت إسبانيا بلقب بطولة كأس العالم 2026 بعد فوزها على الأرجنتين بهدف دون رد في النهائي. لكن الانتظار الأكبر لم يكن حول الإنجاز الكروي، بل حول ما يمكن أن يحصده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من هذا الحدث الرياضي الضخم على الصعيد السياسي.
حقّقت البطولة نجاحاً تجارياً قياسياً في الولايات المتحدة، لكن حضور ترامب الطاغي طوال الحدث أثار جدلاً واسعاً. رغم أنه لم يحضر معظم المباريات، بقي اسمه محوراً للنقاش، خاصة بعد لحظة غريبة في حفل التتويج عندما بقي بالقرب من اللاعبين الإسبان لفترة أطول من المتوقع، مما دفع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو إلى محاولة إفساح المجال للأبطال لالتقاط صورهم التاريخية.
وصف ترامب البطولة بأنها "ربما أنجح حدث رياضي في تاريخ العالم"، لكن محللون يرون أنه استخدمها بشكل أساسي لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. يقول أستاذ السياسة جولز بويكوف إن الرئيس الأمريكي "ألقى بظلاله على البطولة بأكملها" من خلال عدة قرارات جدلية، منها منع حكم صومالي من دخول الولايات المتحدة، وإجبار المنتخب الإيراني على التدريب في المكسيك، وفرض قيود على دخول مشجعين من دول مختلفة.
أثار تدخل ترامب في قضية إيقاف لاعب الدفاع الأمريكي فولارين بالوغون موجة انتقادات حادة. اتصل الرئيس برئيس الفيفا وضغط لرفع العقوبة المفروضة على اللاعب إثر بطاقة حمراء، وهو ما نجح فيه. لكن اعترف بالوغون لاحقاً لشبكة سي بي إس نيوز أن التدخل غير المسبوق خلق أجواء توتر داخل المنتخب. يرى الصحفي كريم زيدان أن هذا التدخل كان خطأ سياسياً، لأنه "حول حدثاً كان من الممكن أن يوحد الأمريكيين إلى مناسبة أثارت مزيداً من الانقسام".
يشير بويكوف إلى أن سياسات الهجرة الصارمة للإدارة الأمريكية "شوهت" صورة البطولة، وتعارضت مع شعار الفيفا القائل إن "كرة القدم توحد العالم". يؤكد أن معظم تحركات ترامب خلال البطولة كانت موجهة إلى قاعدته الانتخابية قبل الانتخابات النصفية، حيث يسعى إلى إرسال رسالة مفادها قدرته على فرض إرادته حتى على مؤسسات دولية بحجم الفيفا.
ومع انتهاء المونديال، لم يتوقف ترامب عن التفكير بالمستقبل الرياضي. طرح على إنفانتينو فكرة استضافة بطولات كأس العالم المقبلة مجدداً، قائلاً إن الأرقام والنجاح التجاري يبررانها. قال لشبكة فوكس سبورتس: "بناء على الأرقام، سنطلب الاستضافة مرة أخرى فوراً"، لكن أقرب فرصة ممكنة للعودة ستكون عام 2038. وفي الوقت ذاته، تستعد الولايات المتحدة لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لوس أنجلوس عام 2028، وهي فترة قد يكون ترامب فيها لا يزال في السلطة قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر من السنة ذاتها.
يفضل ترامب الظهور في فعاليات بطولات الفنون القتالية المختلطة "يو إف سي" حيث يستقبل برحاوة، بعكس بعض الأحداث الرياضية الكبرى التي يواجه فيها صيحات استهجان. بل استضاف إحدى بطولاتها في البيت الأبيض، معتبراً إياها، وفق زيدان، "المساحة الرياضية الأكثر أماناً" له. ويبقى الرهان الحقيقي أمام الإدارة الأمريكية الحالية في قدرة ترامب على تحويل النجاح التجاري للبطولة إلى رصيد سياسي حقيقي مع اقتراب الانتخابات الحاسمة.







