تصاعد الجدل في الأوساط الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة بشأن عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله عبر سوريا. وتباينت التقييمات بشكل حاد بين مصادر أمنية يُرجح ارتباطها بوزير الدفاع يسرائيل كاتس، وبين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي تنفي حدوث أي تغيير جوهري في هذا الملف، بحسب ما أشارت إليه "جيروزاليم بوست".
ومثّل متحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موقفاً وسطياً، حيث أوضح أن التقارير المنشورة لم تصدر عن مكتب رئاسة الوزراء، لكنه أقرّ بأنها قدّرت بدقة طبيعة الوضع الآخذ في التأزم. جاءت هذه التسريبات في خضم نقاش حاد حول احتمالية انسحاب إسرائيل من أجزاء من منطقتها العازلة في سوريا، وتقليص عملياتها العسكرية هناك.
ويرى منتقدو نتنياهو أن التسريبات الأخيرة محاولة لافتعال توترات وبث مخاوف غير مبررة تتعلق بسوريا وتركيا، بهدف خدمة أغراض انتخابية بحتة. في المقابل، أكد نتنياهو وكاتس ومصادر عسكرية إسرائيلية أن الهجوم الأخير على مطار أبو الظهور شمال سوريا كان خطوة حتمية لمنع تركيا من التعدي على حرية العمل العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
وترى "جيروزاليم بوست" أن الترويج لفكرة عودة التهريب الإيراني إلى حزب الله عبر سوريا كمشكلة متنامية يعزز السردية الإسرائيلية بضرورة استمرار العمليات الهجومية في سوريا. ويبرر هذا الموقف الهجوم الأخير باعتباره ضرورة أمنية وليس مناورة سياسية، رغم الخلاف العلني الذي أثاره مع الولايات المتحدة.
وتلفت الصحيفة إلى أن التباين بين تقييم الجيش الإسرائيلي والتسريبات الأمنية المجهولة يبقي الصورة ضبابية حول الحجم الحقيقي لتصاعد التهريب. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن أحمد الشرع، الذي تولى السلطة الانتقالية في سوريا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، شن حملة صارمة لضبط تهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية.
وتنطلق هذه الحملة من خلفية دينية وتاريخ الشرع في قتال حزب الله نحو عقد من الزمن. وبينما العلاقات بين الشرع وإسرائيل لا تزال باردة، إلا أن تضييقه الخناق على مسارات التهريب شكّل مكسباً استراتيجياً غير مباشر لتل أبيب. وأسهم ذلك في عرقلة جهود إعادة تسليح حزب الله.
وبرغم إجماع المصادر على أن سوريا غير قادرة على إغلاق حدودها بإحكام تام أمام التهريب الإيراني، تؤكد مصادر الجيش الإسرائيلي عدم رصد أي زيادة حديثة في عمليات التهريب مقارنة بالوضع المستقر خلال العامين الماضيين تقريباً في ظل حكم الشرع.







