أعلنت الحكومة الإيرانية عن تمسكها باستراتيجية ثنائية للتعامل مع الضغوط والعقوبات الأمريكية. وصفت طهران هذه الاستراتيجية بأنها تعتمد على مساران "متكاملان ومنسقان ولا ينفصلان" يجمعان بين الدبلوماسية والقدرات الدفاعية. جاء هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على إيران، خاصة بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب.
تعهدت الحكومة الإيرانية بمواصلة مواجهة ما وصفته بـ"المؤامرات الأمريكية الإسرائيلية". وأكدت أنها ستحافظ على مصالح البلاد من خلال الدمج بين المسار الدبلوماسي والعسكري. وفي الوقت ذاته، ركزت الحكومة على خطط داخلية تستهدف خفض التضخم وتوفير فرص العمل ودعم الإنتاج المحلي.
التفاصيل الاقتصادية
تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية حادة جراء الحرب والعقونات الأمريكية. بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المئة الشهر الماضي. قال الرئيس مسعود بزشكيان إن حجم التجارة الخارجية للبلاد تراجع بنحو 35 في المئة بسبب العقوبات والحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية.
أشارت الحكومة إلى أن من بين أولوياتها تقليص الاعتماد على الدولار تدريجياً. دعا المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، في بيان مكتوب، حكومته إلى التعامل الجاد مع التحديات الاقتصادية وتبني سياسات الاقتصاد المقاوم.
الضغوط الأمريكية الجديدة
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية اتخاذ إجراءات لمنع فروع بنك مصر في الإمارات من إجراء معاملات بالدولار، بسبب تعاملاتها مع إيران. أكد البنك أنه يراجع الإخطار الأمريكي وأنه سيواصل تقديم خدماته المصرفية. ندّدت وزارة الخارجية الإيرانية بهذه العقوبات الجديدة ووصفتها بـ"الإرهاب الاقتصادي", وكررت دعوتها للدول الأخرى بعدم المشاركة في تنفيذها.
موقف إيران من مضيق هرمز
رفضت القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني التأكيدات الأمريكية بأن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة الحرة. اعتبرت إيران أن التصريحات الأمريكية بشأن فتح المضيق تهدف إلى التأثير في أسعار النفط والتغطية على "إخفاقات" واشنطن. أكدت طهران أن القيود على حركة الملاحة ستستمر حتى انتهاء العمليات العسكرية الأمريكية ضدها.
كشفت بيانات حركة السفن أن الملاحة لا تزال أقل بكثير من مستوياتها المعتادة. عبرت سبع سفن تجارية فقط المضيق الخميس، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، والمتوسط بلغ 15 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً، إذ كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب.
الجهود الدبلوماسية
تحاول دول في المنطقة إحياء التفاهمات بين واشنطن وطهران. زار رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران الخميس، حيث التقى مسؤولين إيرانيين وبحث معهم سبل العودة إلى حرية الملاحة في المضيق. وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اللقاء بأنه أفضى إلى "محادثات خلاقة".
أشار بزشكيان إلى أن بلاده مستعدة "للتعاون والتفاهم" مع دول المنطقة، بما فيها السعودية والإمارات. كانت قطر وباكستان قد ساعدتا في التوسط للتوصل إلى مذكرة تفاهم مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة في يونيو الماضي، سمحت خلالها واشنطن ببيع النفط الإيراني. باع إيران خلال تلك الفترة نحو 90 مليون برميل من النفط قبل أن ينهار التفاهم وسط تجدد الخلافات حول مضيق هرمز.







