أعلن الجيش الإيراني وقف هجماته التي وصفها بـ "الردع الانتقامي" ضد الولايات المتحدة، وذلك بعد توقف الهجمات الأمريكية خلال الليلتين الأخيرتين. وجاء هذا القرار في سياق تبادل رسائل مستمر بين طهران وواشنطن، حسبما كشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي أشار إلى استمرار نشاط المفاوضين بين الجانبين.
وأكد مصدر لوكالة رويترز أن موقف إيران واضح: "إذا توقفت الهجمات، ستوقف إيران عملياتها أيضاً"، مؤكداً أن الولايات المتحدة تم إبلاغها برسالة إيران بالفعل. إلا أن المصدر ذاته أبدى شكوكاً حول حقيقة هذا الوقف، قائلاً إنه "تكتيكي وليس حقيقياً"، مع انتشار رأي سائد بأن هناك "شكوك أكثر من التفاؤل" بشأن استمرار وقف الهجمات.
من جانبها، قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي تصعيد عسكري بشكل مؤقت. وأفاد سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز بأن ترامب يمنح محادثات إيران "بعض المساحة". ومنذ مساء الجمعة، لم تشنّ الولايات المتحدة أي غارات جوية على إيران، دون تقديم أي تفسير رسمي لهذا القرار.
كما أشارت تقارير أمريكية إلى أن مسؤولين في واشنطن أعربوا عن مخاوفهم بشأن انخفاض مخزون صواريخ باتريوت الدفاعية. بالإضافة إلى ذلك، يساور المسؤولين الأمريكيين قلق من احتمال نفور الحلفاء العرب في الخليج، وهو ما قد يحيي الآمال في العودة إلى المفاوضات بعد أسبوعين من القصف الليلي المتواصل.
وهدد المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا بتوسيع الرقعة الجغرافية للحرب إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في هجماتها. وقال إن خيارات واشنطن أصبحت محدودة، منوهاً إلى أن استمرار الحرب الجوية "كلّف واشنطن حتى الآن أثماناً باهظة على المستويات الاقتصادية والجيوسياسية، وفي موقع أمريكا بالمنطقة". وأضاف أن الجمهورية الإسلامية أعدّت "إستراتيجيات جديدة إلى جانب توسيع رقعة الاشتباك، ستُفعَّل عند الضرورة".
وفي تطور متزامن، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيتوجه إلى واشنطن للقاء الرئيس ترامب ومناقشة الأمن الإقليمي، بما في ذلك إيران. وفي تصريح لشبكة "فوكس نيوز"، أكد نتنياهو دعمه لجهود ترامب الرامية إلى وقف البرنامج النووي الإيراني، قائلاً: "إذا كان بإمكانه فعل ذلك دون العودة إلى قتال عسكري كثيف، فلا بأس. ولكن، بطريقة أو بأخرى، يتعين عليهم إنهاء برنامجهم النووي".
وانعكس التطور الدبلوماسي على أسواق النفط، حيث خسرت أسعار الخام خسائر ملحوظة عند افتتاح الأسواق الآسيوية الاثنين. انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.77 في المئة لتصل إلى 91.20 دولار للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الأمريكي 84.40 دولار للبرميل بانخفاض قدره 5.5 في المئة، ما أثار الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي قد يسهم في تهدئة الصراع في الشرق الأوسط.







