الجمعة 18 سبتمبر 2026

إيران تعيد تنظيم حلفائها استعداداً لسيناريوهات أمنية متوقعة

المصدر: Euronews عربية

إيران تعيد تنظيم حلفائها استعداداً لسيناريوهات أمنية متوقعة
شارك الخبر:

تسعى إيران إلى إعادة هيكلة قواتها الحليفة وتجهيزها لمواجهة احتمالات ضربات عسكرية أمريكية محتملة. وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين، عن استراتيجية طهران في التعامل مع التصعيد الأخير، القائمة على تحريك شبكة حلفائها الإقليميين لزيادة الأعباء السياسية والاقتصادية على الإدارة الأمريكية، مع تفادي الانخراط في مواجهة مباشرة يصعب ضبط مسارها.

عقد قادة من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، خلال فترة وقف إطلاق النار، سلسلة اجتماعات عبر الإنترنت مع قيادات حزب الله اللبناني وجماعة الحوثي اليمنية وميليشيات شيعية عراقية. هدفت هذه اللقاءات إلى وضع خطة يمكن تفعيلها في حال اتسع نطاق العمليات العسكرية الأمريكية. كما عملت مستشارون وعناصر من فيلق القدس على التنسيق الميداني مع هذه الجماعات، في وقت حاول فيه الحرس الثوري تعويض الخسائر التي مُني بها حزب الله جراء مواجهاته مع إسرائيل.

رغم الخسائر المتكررة منذ أكتوبر 2023، يرى محللون أن الجماعات الحليفة لإيران ما زالت تحتفظ بقدرة على إعادة تنظيم صفوفها وإحداث اضطرابات ميدانية وتزويد طهران بأدوات ضغط. وتختلف درجات استقلالية هذه الأطراف: فالحوثيون يُعتبرون الأكثر استقلالية في تحركاتهم، بينما يحافظ حزب الله على مستوى تنسيق أعلى مع طهران، فيما تقف الفصائل العراقية في موقع وسط.

تُظهر الهجمات الأخيرة نمطاً محسوباً يعتمد على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد أمريكية، مع تفاد متعمد لأي مواجهة مباشرة. وتمتد تحركات حلفاء إيران إلى محاولة التأثير في تدفقات الطاقة الإقليمية عبر الحد من صادرات النفط. أعلن الحوثيون في يوليو فرض حصار بحري على السعودية وأطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة لتنفيذه، كما امتدت المخاوف لاحقاً إلى قناة السويس بعد تعرض ناقلات لهجمات بطائرات مسيرة.

تستند شبكة التحالفات الإيرانية إلى دوافع سياسية وأيديولوجية، حيث تنظر طهران إلى هذه الجماعات كأداة ضغط لإخراج القوات الأمريكية من المنطقة ومواجهة إسرائيل، فضلاً عن كونها خط دفاع متقدم. لكن هذه الاستراتيجية لم تسلم من الانتكاسات، أبرزها سقوط نظام بشار الأسد في سوريا وتراجع القدرات العسكرية لحماس وحزب الله.

تراهن إيران على أن التنسيق بين حلفائها الإقليميين كفيل برفع الكلفة السياسية والاقتصادية للمواجهة مع الولايات المتحدة، مع الحرص على تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة يصعب التحكم في مسارها ونتائجها.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة