أنهت إيران وسلطنة عمان جولة من المحادثات الثنائية التي سعت للتوصل إلى ترتيبات جديدة بشأن إدارة حركة العبور والشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية عالمياً. استضافت العاصمة العمانية مسقط هذه المباحثات، وشارك فيها وفد من دولة قطر التي اضطلعت بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة.
لم تسفر المحادثات عن تحقيق تقدم ملموس في القضايا المطروحة للنقاش بين الدولتين. وأوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن الجانبين اتفقا على مواصلة المباحثات على المستويين السياسي والفني بهدف "التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن ضمان أمن الملاحة". يعكس عدم التقدم استمرار الخلافات حول آليات إدارة هذا الممر الحيوي للنقل البحري الدولي.
جاءت هذه المحادثات في سياق متوتر على نحو غير مسبوق. فقد شنت القوات الأمريكية هجمات جوية على إيران للمرة الثالثة خلال أسبوع، استهدفت منشآت عسكرية وأنظمة صاروخية ومنظومات دفاع جوي حول مضيق هرمز. ردت إيران بشن هجمات انتقامية على منشآت أمريكية في دول خليجية عدة، بما فيها قطر التي تعرضت للهجوم للمرة الأولى منذ أبريل الماضي. كما أعلنت إيران من جديد إغلاق المضيق الحيوي.
أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات على الساحل الجنوبي للبلاد مساء الأحد، عقب الموجة الثالثة من الضربات الأمريكية. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن أكثر من عشرة مقذوفات أصابت جزيرة قشم الاستراتيجية الواقعة في مضيق هرمز، وهي أكبر جزر الخليج وموطن لنحو 150 ألف نسمة. قال محافظ قشم إن جميع الأهداف كانت عسكرية ولم تسجل أي إصابات بشرية.
اتخذت دول الخليج تدابير احتياطية استثنائية. استدعت سلطنة عمان السفير الإيراني موسى فرهنغ وسلمته مذكرة احتجاج بشأن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منطقتي الباطنة ومسندم. يعتبر هذا الإجراء استثنائياً من عمان التي تنتهج سياسة خارجية محايدة وتضطلع عادةً بدور الوسيط في المنطقة. وفي قطر، أصدرت وزارة النقل تحذيراً يطلب تعليق جميع الأنشطة البحرية مؤقتاً، شاملاً القوارب الترفيهية والصيد والدراجات المائية، حتى إشعار آخر.
أطلقت الأمم المتحدة نداءات عاجلة للتهدئة. حض الأمين العام أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة وإيران على ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس" و"استئناف المفاوضات بشكل عاجل". جاء ذلك بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن "إيران لا تسيطر على المضيق" وأن القوات الأمريكية متمركزة لضمان حرية الملاحة.
عكست الحادثة توتراً متناميًا في الخليج. أعلنت سلطنة عمان إنقاذ 23 من أفراد طاقم سفينة تجارية برفع علم قبرص بعد تعرضها لهجوم قبالة سواحل مسندم، بينما ما زال فرد واحد في عداد المفقودين. اتهمت القيادة المركزية الأمريكية إيران بمهاجمة السفينة التي تعطلت وتعرضت لحريق وأضرار في محركاتها.







