اتخذت إيطاليا خطوة احتجاجية حادة تجاه الأزمة الإنسانية في سيوتة، بإعلانها تعليق اتفاق شنغن مع إسبانيا لمدة شهر. جاء القرار بعد دخول حوالي 60 ألف مهاجر من المغرب إلى الموقع الإسباني على الحدود الأفريقية في 30 يوليو الماضي. وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ملوني الأحداث بأنها "مؤلمة وصادمة"، معتبرة الهجرة غير المنضبطة تهديداً للأمن القومي.
سارعت دول أوروبية أخرى إلى دعم الموقف الإيطالي. أعلنت فنلندا عن بدء تحضيرات لاستعادة فحوصات الحدود الداخلية إذا لزم الأمر، كما حثت جميع الدول الأوروبية على دعم خطوة ملوني. من جانبها، دعت رئيسة الوزراء الدنماركية مية فريدريكسن الاتحاد الأوروبي إلى "النظر في جميع الخيارات، بما فيها إيقاف التعاون بموجب اتفاق شنغن". كما طالب رئيس الوزراء التشيكي أندريج بابيش بتعليق مؤقت لعضوية إسبانيا في منطقة شنغن.
ردت إسبانيا بحزم على الانتقادات، حيث استدعت السفير الإيطالي لديها. أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن إسبانيا استعادت السيطرة الكاملة على الحدود في غضون أقل من 48 ساعة، وأن بلاده منعت أي "حركة غير مصرحة نحو أوروبا القارية". وجه سانشيز انتقادات حادة للدول التي اتهمها بـ "الاستجابة الأنانية والمستقطبة والغير القانونية"، مؤكداً أن سيوتة لا تقع حتى ضمن منطقة شنغن.
في غضون ذلك، أعرب وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا عن أن الوضع في سيوتة عاد إلى شبه طبيعيته، حيث غادر معظم المهاجرين المدينة وأعادت الشركات فتح أبوابها. أشار إلى أن إسبانيا بدأت بتركيب حاجز بحري قابل للنفخ لمنع المزيد من الدخول غير القانوني. أفادت التقارير أيضاً بارتفاع حصيلة الوفيات من الموجة إلى 67 شخصاً على الأقل.
وقفت 22 من 27 دولة في الاتحاد الأوروبي مع إسبانيا، حيث أرسلت رسالة مفتوحة طالبت بمحادثات طارئة وأعربت عن "قلق جدي" بشأن الأحداث في سيوتة. رحبت هذه الدول بتعاون إسبانيا والمغرب الوثيق لضمان العودة السريعة للمهاجرين، وأشارت إلى أن مؤتمراً بالفيديو سيساعد على الاتفاق بشأن تعبئة أدوات الاتحاد الأوروبي والدعم لإسبانيا. اتفق وزراء الداخلية بالاتحاد الأوروبي على عقد اجتماع بالفيديو يوم الثلاثاء لمناقشة الأزمة.
على الصعيد الدولي، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الوضع، واصفاً إياه بـ "الكارثة" و"غزو الدولة بمئات الآلاف من الأشخاص". من جانبه، اتهم وزير الخارجية الأمريكي سياسات الهجرة الإسبانية بكونها السبب المباشر في الحادث. دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس المغرب إلى "استعادة المهاجرين غير الشرعيين فوراً". حتى الاتحاد الأوروبي نفسه عبر رئيسته أورسولا فون دير لاين عن أن صور سيوتة "غير مقبولة" وأن الاتحاد لا يمكنه السماح لأحد بدخول أراضيه دون الالتزام بقواعده.







