أظهر استطلاع أجراه معهد "إنسا" انقساماً واضحاً بين الناخبين الألمان حول التعاون السياسي مع حزب "البديل من أجل ألمانيا" الشعبوي. وفقاً للاستطلاع الذي نشرته صحيفة "بيلد آم زونتاغ" الأسبوعية، أيّد 42 بالمائة من الألمان موقف الرفض الذي اتخذه التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي تجاه التعاون مع الحزب، فيما عارض هذا الموقف 39 بالمائة من المستطلعين. ولم يحسم 19 بالمائة من المشاركين موقفهم أو امتنعوا عن الإجابة.
يعكس هذا الانقسام الجدل المتنامي في ألمانيا حول سياسة "الجدار العازل" التي تطبقها الأحزاب الرئيسية تجاه "البديل". وشمل الاستطلاع 2005 أشخاص في يومي 2 و3 يوليو الجاري، وطرح عليهم السؤال: "هل ترى أنه من الصواب أم من الخطأ أن يرفض التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي التعاون مع حزب البديل؟".
وأظهر الاستطلاع انقساماً إضافياً بشأن مسألة حظر الحزب تماماً. فيما أيد 40 بالمائة من المشاركين فكرة حظر "البديل"، عارضها 45 بالمائة، بينما لم يجب 15 بالمائة على هذا السؤال.
يأتي هذا الاستطلاع في سياق استمرار حزب "البديل" في تعزيز قوته الانتخابية. ففي استطلاع نوايا التصويت الأسبوعي لمعهد "إنسا" (شمل 2205 شخصاً من 29 يونيو إلى 3 يوليو)، حافظ الحزب على الصدارة بوضوح بنسبة 29 بالمائة. وتراجع التحالف المسيحي بمعدل نقطة مئوية إلى 21 بالمائة، بينما حصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي على 13 بالمائة، وحزب الخضر على النسبة ذاتها.
وانعقد المؤتمر الاتحادي لحزب "البديل" في مدينة إرفورت قبيل نشر هذا الاستطلاع. أعاد المؤتمر انتخاب قيادة الحزب الثنائية: تينو شروبالا وأليس فايدل. حصل شروبالا على 70 بالمائة من أصوات المندوبين، بينما حصلت فايدل على 81 بالمائة. وتمثل هذه النتائج تراجعاً مقارنة بانتخابات الحزب السابقة عام 2024، عندما حصلت فايدل على 90 بالمائة.
على صعيد السياسة الأمنية، أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس عزمه منع حزب "البديل" من الوصول إلى المعلومات المصنفة بأنها سرية في حال مشاركته في حكومات محلية. برّر الوزير موقفه بـ"القرب من بوتين" وبالشبهات المتعلقة بتلقي الحزب أموالاً من روسيا. وأكد بيستوريوس أن الأمر "يتعلق بأمن بلادنا" وأن المعلومات الحساسة يجب ألا تقع في "الأيدي الخطأ".
وعبّر الوزير عن قلق عميق إزاء احتمالية فوز "البديل" بالأغلبية المطلقة في انتخابات ولاية سكسونيا-أنهالت المقررة في سبتمبر المقبل، معتبراً ذلك "إشارة سيئة للغاية" للديمقراطية الألمانية. وجدير بالذكر أن أجهزة حماية الدستور الألمانية تصنف عدداً من فروع الحزب المحلية في عدة ولايات بأنها "يمينية متطرفة بشكل مؤكد".







