الجمعة 18 سبتمبر 2026

الأردن بين نيران التصعيد الإيراني والالتزامات الأمريكية

المصدر: DW عربية

الأردن بين نيران التصعيد الإيراني والالتزامات الأمريكية
شارك الخبر:

مع اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، يجد الأردن نفسه في قلب الضغوط الأمنية والسياسية المتزايدة. تحولت أراضي المملكة ومجالها الجوي إلى جزء من مشهد التصعيد الإقليمي، خاصة بعد استهداف إيران لأهداف أمريكية داخل الحدود الأردنية. وسط هذا الواقع، يواجه الأردن معادلة صعبة: الحفاظ على تحالفه الوثيق مع واشنطن من جهة، وحماية أمنه الداخلي من الانجرار إلى صراع لا يسعى للمشاركة فيه من جهة أخرى.

شهدت المملكة خلال الأيام الماضية هجمات إيرانية وإطلاق صفارات إنذار عقب اعتراض صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني. أكدت السلطات الأردنية أن إجراءاتها العسكرية تهدف إلى حماية سيادة المملكة، مشددة على أن اعتراض الصواريخ يأتي دفاعاً عن الأجواء الأردنية بغض النظر عن مصدرها أو هدفها الأصلي. وتعود أسباب استهداف الأردن مباشرة إلى موقعه الجغرافي الاستراتيجي وتحالفه الوثيق مع الولايات المتحدة.

يعتبر الأردن واحداً من أقرب الحلفاء العرب لواشنطن، وهو يستضيف منشآت عسكرية أمريكية دائمة كواحد من ثماني دول عربية فقط تتمتع بهذه الميزة. بموجب اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة عام 2021، حصلت القوات الأمريكية على حق استخدام عدة منشآت عسكرية أردنية، مع وجود نحو 4000 جندي أمريكي في المملكة. يرى الباحثون أن إيران تعتبر من حقها الرد على أي دولة تستضيف قواعد أمريكية، مما يضع الأردن بشكل مباشر ضمن دائرة الاستهداف المحتملة.

لكن الضغوط لا تقتصر على الجانب الأمني. فالتعاون العسكري الوثيق مع الولايات المتحدة يثير انتقادات محلية متزايدة، خاصة على خلفية الحرب في غزة والتوترات المستمرة في الأراضي الفلسطينية. تكتسب القضية الفلسطينية وزناً خاصاً في الأردن، حيث ينحدر أكثر من نصف السكان من أصول فلسطينية، وتستضيف المملكة نحو 2.4 مليون لاجئ فلسطيني. يواصل الأردن الدفاع عن حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد للسلام الدائم، خاصة مع تهديدات الحكومة الإسرائيلية الحالية بضم أجزاء من الضفة الغربية.

تزداد هذه التحديات حدة وسط أزمة اقتصادية متفاقمة. شهد الأردن تراجعاً كبيراً في تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وتقليصاً للدعم الأمريكي للأونروا، مما يزيد الضغوط على بلد يستضيف ملايين اللاجئين. تواصل المملكة مواجهة ارتفاع الدين العام ومعدلات البطالة، رغم استمرار المساعدات الأمريكية. بموجب مذكرة التفاهم لعام 2022، تعهدت واشنطن بتقديم 1.45 مليار دولار سنوياً، قبل أن يرفع الكونغرس هذا الرقم إلى 1.65 مليار دولار في 2025—ثلاثة أضعاف ما كانت تقدمه في 2010.

أمام هذه الضغوط المتراكمة، يحاول الأردن الحفاظ على توازن دقيق بين تجنب الانحياز المباشر لأي طرف والوفاء بالتزاماته الأمنية. لكن مساحة المناورة ضيقة جداً: فالمملكة تعتمد اقتصادياً وعسكرياً على الولايات المتحدة، بينما تواجه تهديدات إيرانية مباشرة وتقلقها الخطوات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. يبقى نجاح الأردن في الحفاظ على هذا التوازن مرهوناً بمسار الصراع الإقليمي نفسه وبمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في منع اتساع المواجهة في الشرق الأوسط.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة