الجمعة 18 سبتمبر 2026

الاتحاد الأوروبي وكندا يعلنان تحالفاً استراتيجياً جديداً في مواجهة سياسات ترامب

المصدر: Euronews عربية

شارك الخبر:

أعلن الاتحاد الأوروبي وكندا هذا الأسبوع عن تحالف استراتيجي جديد يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون الدولي. طرحت فون دير لاين خلال خطاب حالة الاتحاد فكرة تاريخية بأن تصبح كندا أول «عضو منتسب» في التكتل، بموجب صفة قانونية لم يسبق لها أن استُخدمت من قبل. رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بحماس، واصفًا المقترح بأنه يعكس حقيقة أن «أوروبا وكندا أقوى معاً».

السياق والدوافع

لا يمكن فهم هذا التقارب منفصلاً عن سياسات الرئيس الأمريكي ترامب. على مدى الأشهر الماضية، وجد الطرفان نفسيهما معاً في مواجهة متزامنة مع تهديدات جمركية عقابية وتحديات تجارية شاملة، بدت التجربة فيها شبه متطابقة. كانت الولايات المتحدة، تاريخياً، الحليف الأقرب والشريك التجاري المفضل لكل من الاتحاد الأوروبي وكندا، لكن عودة ترامب قلبت هذه المعادلة رأساً على عقب، ودفعت الطرفين إلى البحث عن بدائل.

يعكس استطلاع حديث هذا التحول: أظهر أن 56 بالمئة من الكنديين يرون أن ما يجمعهم بالاتحاد الأوروبي يفوق ما يجمعهم بالولايات المتحدة، رغم الحدود البرية المشتركة بينهما والتي تمتد لنحو 8,891 كيلومتراً.

المجالات الاستراتيجية للتعاون

لم تقتصر المحادثات على التجارة التقليدية. حدد الطرفان مجالات عملية عديدة للتعمق، منها الطاقة والمعادن الحيوية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبطاريات والدفاع والفضاء، إضافة إلى القطب الشمالي. طرحت فون دير لاين رؤية تقوم على إنشاء «فضاء مشترك للازدهار والأمن الاقتصادي»، فيما تحدث كارني عن برنامج يمنح الشباب حرية التنقل للعيش والعمل والدراسة على أي من ضفتي الأطلسي.

تعكس هذه المجالات نفسها الملفات التي أصبح التعاون فيها مع الولايات المتحدة أكثر صعوبة منذ عودة ترامب، خاصة في ظل حرب تجارية قد تلحق أضراراً جسيمة بالقطاعات المحورية.

حجم الشراكة الحالية

اتفاق CETA الموقع بين الطرفين أزال تقريباً 98 بالمئة من الرسوم الجمركية بينهما. بلغت التجارة البينية 130.8 مليار يورو في 2025، بزيادة 81.2 بالمئة مقارنة بعام 2016، ما يشير إلى أساس تجاري قوي للتوسع الجديد.

الحفاوة والترحاب

قوبل الإعلان بموجة حارة من التصفيق في البرلمان الأوروبي. تبادلت الأطراف الإشادات والعناقات، وارتدى زعيم حزب الخضر قميص منتخب كندا، فيما التقط نواب صور سيلفي مع كارني. ذهبت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا أبعد من ذلك، محتملة أن تشمل هذه الصفة الجديدة دول أخرى مثل أستراليا ونيوزيلندا.

تفاصيل الصيغة القانونية

برز تباين بسيط بين الطرفين بشأن المصطلحات. تمسكت فون دير لاين بـ«عضو منتسب»، رغم عدم وجود سابقة قانونية لها والغموض الذي يحيط بدقائقها. فضّل كارني تعبير «تحالف من أجل المستقبل»، وشدد على أن كندا لا تسعى للانضمام الكامل للاتحاد، بل تبحث عن علاقة خاصة أعمق دون التنازل عن أي جزء من سيادتها.

المخاوف المستقبلية

خلف العناقات والابتسامات، يتنامى قلق بشأن المستقبل. يجد الطرفان نفسيهما وسط صراع متعدد الأطراف: أجندة ترامب القائمة على «أمريكا أولاً»، والمنافسة من الصين، والحرب الروسية. هذا التقارب لا يسعى فقط لتحقيق الازدهار، بل أيضاً للصمود في وجه هذه التحولات الجيوسياسية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة