أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من قرار محكمة التعقيب التونسية الصادر في 3 سبتمبر 2026، الذي رفض طعون هيئة الدفاع وأقرّ الأحكام الاستئنافية في قضية التآمر على أمن الدولة. وشمل القرار تثبيت الأحكام الصادرة بحق عشرات الشخصيات السياسية والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين. أشار الاتحاد الأوروبي إلى أن "بعض التساؤلات لا تزال قائمة" بشأن الاحترام الكامل لضمانات المحاكمة العادلة، مجدداً التأكيد على أهمية احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير.
الانتقادات والموقف الأوروبي
اعترض الاتحاد الأوروبي بشكل خاص على استخدام الاتصالات التي جرت بين المتهمين ودبلوماسيين معتمدين لدى تونس، بما فيهم دبلوماسيون أوروبيون، كأساس لتوجيه الاتهامات أو كأدلة ضد المتهمين. رغم هذه الانتقادات الحادة، أكد الاتحاد استمرار التزامه بالشراكة مع تونس والدعم المستمر للشعب التونسي. دعا السلطات التونسية إلى "تهيئة الظروف اللازمة للتعددية" وتمكين الأصوات المستقلة من المشاركة في تنمية البلاد.
حول القضية وتفاصيلها
تضم قضية التآمر على أمن الدولة أكثر من 40 شخصاً بينهم معارضون سياسيون ورجال أعمال وآخرون، منذ بدء الإيقافات في فبراير 2023. تتعلق التهم بـ "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتكوين وفاق إرهابي وتغيير هيئة الدولة والإثارة بالعنف والقتل والسلب مرتبطة بجرائم إرهابية والإضرار بالأمن الغذائي والبيئة". وتقوم القضية، بحسب الانتقادات، على شهادات مجهولة الهوية، بينما تنفي السلطات التونسية توظيف القضاء سياسياً.
ردود الفعل الحقوقية والسياسية
أدانت منظمة العفو الدولية القرار، معتبرة أنه "يكرّس مساراً خطيراً من توظيف منظومة العدالة لاستهداف المعارضين والمنتقدين السلميين وإسكات الأصوات المخالفة". اعتبرت عدة منظمات حقوقية ودولية وأحزاب سياسية تونسية أن الأحكام "تعسفية وأن الملف فارغ ولا يتضمن أي إدانة". قالت هذه الجهات إن "التهم ملفقة وهدفها تصفية المعارضة السياسية وتجريم النشاط السياسي السلمي". تصاعدت على إثر ذلك الدعوات الحقوقية للإفراج عن المتهمين.
السياق السياسي والملاحقات الأخرى
ترتبط خلفية الملف بالتغيرات السياسية التي شهدتها تونس منذ يوليو 2021، عندما اتخذ الرئيس قيس سعيّد إجراءات استثنائية شملت حل البرلمان. شدد سعيّد مراراً على استقلال القضاء ونفى تدخله في عملها أو توظيفها لملاحقة معارضيه. بينما تعتبر قوى معارضة، من بينها حركة النهضة، أن الإجراءات تمثل تكريساً لـ "حكم فردي مطلق".
شهدت تونس توقيفات متعددة للصحفيين والنشطاء. كان آخرها توقيف الصحفي محمد اليوسفي المعروف بانتقاداته للرئيس. سبق أن سُجن صحفيون آخرون من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس، وصدر حكم غيابي بحق الصحفية خولة بوكريم. انتقدت نقابة الصحفيين ومنظمة "مرصد الحرية" القضايا ذات الطابع المالي التي طالت صحفيين ونشطاء، معتبرتين أن تواتر الملاحقات يعكس توجهاً مقلقاً ينال من حرية الصحافة والتعبير في البلاد.







