يواجه الحزب الديمقراطي الشعبي النيجيري، الذي كان عملاقاً لا يُستهان به على الساحة السياسية الأفريقية، خطر الاختفاء التام من الحياة السياسية. وبات السؤال الأساسي المطروح قبل الانتخابات العامة المزمع إجراؤها في يناير القادم هو ما إذا كان الحزب سيتمكن من البقاء والاستمرار.
يعود تاريخ الحزب إلى عام 1998، وبدا وقتها أنه لا يمكن زعزعة موقعه، خاصة بعد عودة الديمقراطية إلى نيجيريا عام 1999. فقد حكم الحزب البلاد لمدة 16 سنة كاملة من خلال ثلاثة رؤساء: أولوسيغون أوباسانجو، وأومارو موسى يعقوبي، وغودلاك جوناثان. كما سيطر على الأغلبية الساحقة من ولايات البلاد الـ 36. وكان طموح الحزب كبيراً جداً، حيث اعترف رئيسه عام 2008 بأنه سيحكم البلاد لمدة ستة عقود.
كانت انتخابات 2015 نقطة انعطاف حادة في مسار الحزب. خسر الحزب الانتخابات الرئاسية أمام محمد بخاري والحزب الجديد نسبياً للمؤتمرات التقدمية، وهي تحالف من أحزاب المعارضة وأعضاء سابقين غاضبين. ذهب الحزب إلى المعارضة للمرة الأولى، وكانت هذه تجربة صعبة لحزب اعتاد السلطة والنفوذ. يقول المحلل السياسي إسحاق بخاري: "كانوا حزباً معتاداً جداً على السلطة، لذا كانت المعارضة تحديّاً جديداً كافحوا معه منذ البداية".
إذا كانت 2015 ضربة قاسية، فإن عام 2025 شهد دماراً كاملاً لأسس الحزب. فقد شهد العام موجة مذهلة من الانشقاقات والنزوح نحو الحزب الحاكم، وصراعات داخلية مريرة. تأثر الحزب بشدة من انشقاق عدد من حكام الولايات، فقد كان يسيطر على 8 ولايات في بداية العام، لكن بحلول ديسمبر، انتقل 5 حكام من ولايات دلتا وأكوا إيبوم وإينوغو وبايلسا وريفرز إلى الحزب الحاكم. وفي وقت لاحق، فقد الحزب السيطرة على ولايته الأخيرة أويو في الشهر الماضي فقط.
زادت الأزمة تفاقماً نزاعات قيادية مُرهقة وانقسامات حادة داخل الصفوف. فقد غادر الحزب شخصيات بارزة مثل نائب الرئيس السابق عتيقو أبوبكر. وفي نوفمبر الماضي، عقدت فصيل من الحزب يمثل الأغلبية حسب رأي المراقبين مؤتمراً وطنياً متنازعاً عليه في إيبادان بولاية أويو، بالرغم من أوامر قضائية تحاول منعه. أدى المؤتمر إلى طرد نيوسوم ويك، عضو بارز في الحزب يعمل في حكومة الرئيس بولا تينوبو. لكن من الناحية القانونية، الفصيل الذي يقوده ويك هو الحزب الشرعي، مما أتاح له تقديم قائمة مرشحيه إلى هيئة الانتخابات وترك الفصيل المنافس بدون تمثيل على الميدان الانتخابي.
رغم الفوضى، يبقى هناك متحمسون أمل للحزب. يعتقد السياسي أمينو آدم، وهو عضو بارز مناهض لويك، أن عودة الحزب إلى عظمته السابقة ممكنة. يستشهد بأمثلة من تايلاند والأرجنتين حيث عادت أحزاب للصعود بعد سنوات في المعارضة. لكن المحللين يشيرون إلى أن الفرصة قد لا تأتي قريباً. ويرى محلل آخر، ديجي أولارينوجو، أن الخلاص الوحيد للحزب قد يكون من خلال تحالف إما مع المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، الذي يُعتبر الآن أكبر مجموعة معارضة، أو مع حزب نيجيريا الديمقراطي الذي يقوده بيتر أوبي. وقال: "لأنهم وحدهم لن يصلوا إلى أي مكان".







