الجمعة 18 سبتمبر 2026

الدعم السريع تعتقل رؤساء الإدارات المدنية بدارفور وتودعهم السجن

المصدر: الجزيرة

الدعم السريع تعتقل رؤساء الإدارات المدنية بدارفور وتودعهم السجن
شارك الخبر:

اعتقلت قوات الدعم السريع رؤساء الإدارات المدنية في ولايات دارفور الثلاث، وأودعت المعتقلين في سجن كوريا بمدينة نيالا. وبحسب مصادر محلية، بدأت الاعتقالات قبل نحو أسبوعين بتوقيف يوسف إدريس يوسف، رئيس الإدارة المدنية في جنوب دارفور، تلاه اعتقال محمد إدريس خاطر من الضعين برئاسة إدارة شرق دارفور، ثم عبد الكريم يوسف عثمان من زالنجي برئاسة وسط دارفور.

تختلف الاتهامات الموجهة للمعتقلين. يواجه رئيس الإدارة المدنية في وسط دارفور اتهامات بـ"التخابر مع الجيش السوداني"، إضافة إلى نزاعات حول الاستيلاء على أراض وتوترات سياسية داخل قبيلته. أما نظيره في شرق دارفور، فيواجه اتهامات بـ"مخالفات إدارية ومالية" تشمل التعدي على الأراضي العامة والمقابر. ورئيس الإدارة في جنوب دارفور متهم بـ"تجاوزات مالية" متعلقة بالإيرادات المحلية وعقد اجتماعات سياسية مناوئة لحكومة "تأسيس". غير أن قوات الدعم السريع لم تعلن الأساس القانوني لاستمرار احتجازهم، ولم يُعرضوا على جهة قضائية ولا تيسر لهم التواصل مع محامين.

جاءت الاعتقالات في سياق أزمة ثقة متصاعدة داخل تحالف "تأسيس". تعكس الإدارات المدنية محاولة قوات الدعم السريع تحويل سيطرتها العسكرية إلى شكل من الحكم المدني، لكنها ظلت مرتبطة بالقيادة العسكرية وتفتقر للاستقلالية. يرى ناشط حقوقي من غرب دارفور أن "هناك فجوة كبيرة بين قادة الإدارة المدنية والقيادات العسكرية للدعم السريع من قبيلة الماهرية". وأشار إلى أن "العسكريين من الماهرية لا يحترمون الإدارة المدنية ويستفزون المسؤولين المدنيين باستمرار، مما يخلق حالة من التوتر الدائم".

أثارت الاعتقالات احتجاجات شعبية في مناطق عديدة. في زالنجي، عاصمة وسط دارفور، خرج المئات من أبناء قبيلة رئيس الإدارة المعتقل في مسيرات واعتصموا، لكن قوات الدعم السريع فضت الاعتصام. وفي الضعين بشرق دارفور، أصدر شباب المدينة بيانا في 9 أغسطس، طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن التجاوزات المالية والإدارية، مؤكدين أن "المال العام أمانة لا يجوز التصرف فيه خارج القانون".

يرى مدير برنامج شرق أفريقيا بمركز "فوكس" للدراسات أن "تزامن الاعتقالات ونقل الجميع إلى مكان احتجاز واحد يوحيان بوجود قرار مركزي يهدف إلى إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل مناطق سيطرة الدعم السريع". وأضاف أن "المسألة الأساسية ليست في صحة الاتهامات، بل في غياب الإجراءات القانونية الواضحة. استمرار احتجازهم بهذه الطريقة يجعل ما يجري أقرب إلى إجراء سياسي وأمني منه إلى محاسبة قانونية".

وسدد على أن "البعد القبلي هو الأكثر حساسية، لأن رؤساء الإدارات المدنية يمثلون حلقات وصل مع مجتمعاتهم المحلية. واعتقالهم قد يُفهم باعتباره استهدافا لمكانة القبيلة، خصوصا وسط تزايد الشكاوى من التمييز في توزيع النفوذ وأعباء القتال". وخلص إلى أن "هذه الاعتقالات ليست سبب الأزمة، بل أحد أعراض أزمة داخلية عميقة داخل الدعم السريع: أزمة ثقة، وأزمة شرعية، وصراع على الموارد والنفوذ".

تأتي الاعتقالات في توقيت حساس، مع استمرار الضغوط العسكرية على قوات الدعم السريع وتراجع قدرتها على السيطرة الميدانية في شمال كردفان وغرب دارفور، وتعثر حملات الاستنفار القبلية التي قادها نائب قائد الدعم السريع. كما تأتي بعد إعلان تحالف "تأسيس" في 26 يوليو 2025 تشكيل حكومة موازية، وهي خطوة هدفت لترسيخ شرعية سياسية في مناطق السيطرة. ويعتقد المحللون أن الخلافات حول تقاسم السلطة والمناصب دفعت القيادة العسكرية إلى إعادة ترتيب الأوراق بالقوة عبر حملة الاعتقالات.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة