أعرب مسؤول خليجي عن استياء حاد من السياسة الأمريكية، موضحاً أن درجات الإحباط تجاه واشنطن وصلت إلى ذروتها منذ الضربات الأولى على إيران في فبراير الماضي. وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، بدأت السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين تعيد النظر في جدوى استضافة بعض أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. وانتقد المسؤول الخليجي الموقف الأمريكي، متهماً إدارة ترامب ببدء الحرب بينما تتحمل دول الخليج والسعودية على الأخص العبء الأكبر من التبعات الاقتصادية والأمنية الناجمة عن التصعيد الإقليمي.
وتتزامن الانتقادات مع غياب مسار دبلوماسي واضح يقود إلى تسوية مع إيران. كما يعكس الموقف الخليجي تحولاً في طبيعة العلاقات بين واشنطن وحلفائها التقليديين في المنطقة، حيث بات هؤلاء الحلفاء يعيدون حساباتهم الاستراتيجية وسط مخاوف من استمرار الأزمات دون تحمل أمريكا لمسؤولياتها. وتقول آنا جاكوبس، الباحثة في معهد دول الخليج العربية، إن الحرب أدت إلى تراجع واضح في ثقة الحلفاء الخليجيين بأمريكا، بعدما باتوا يشعرون بأن التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة لا تجعلهم في أمان.
غير أن دول الخليج لا تملك حالياً بديلاً عن واشنطن، إذ لا تزال تعتمد عليها في مجالات أساسية مثل التسليح والذخائر والمعلومات الاستخباراتية. وقد وقعت السعودية الأسبوع الماضي اتفاق دفاع متبادل مع تركيا وباكستان، يشير إلى أن القوى الثلاث تسعى إلى توسيع شبكة تحالفاتها الأمنية وعدم الاعتماد على واشنطن وحدها، حسبما رأى مسؤول أوروبي رفيع المستوى.
وتبدو السعودية من أكثر دول الخليج تعرضاً لتداعيات الحرب. فإلى جانب الضربات الإيرانية المباشرة، تواجه الرياض هجمات من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، استهدفت منشآت للطاقة وحاولت التأثير في حركة الملاحة قرب مضيق باب المندب. وأدى استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرار السعودية لإعادة توجيه جزء من صادراتها النفطية. فقبل الحرب، كانت المملكة تمرر أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً عبر هرمز، الذي كان يشهد مرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ اندلاع الحرب، تراجعت حركة ناقلات النفط عبر المضيق بنحو 90 في المئة، بينما تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل.
وكانت السعودية والإمارات والبحرين لم تتخذ مواقف علنية ضد الحرب في البداية، بينما اتخذت سلطنة عُمان موقفاً رافضاً للمواجهة. لكن طول أمد الحرب وتوسع تداعياتها دفعا العواصم الخليجية إلى إعادة النظر في حساباتها. فقد انخرطت الإمارات في ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، وشنت السعودية عمليات ضد جماعات مسلحة مرتبطة بطهران في العراق. وكانت الرياض وأبوظبي تراهنان على أن تؤدي الضربات إلى حسم سريع يضعف إيران، غير أن هذا الرهان تراجع مع استمرار القتال.
ولم تسلم إدارة ترامب من الانتقادات الخليجية. فبدر السيف، المؤرخ في جامعة الكويت، يرى أن التغير المتكرر في مواقف الرئيس ترامب أربك حكومات المنطقة، معتبراً أن السياسة الأمريكية افتقرت إلى رؤية واضحة ومتماسكة حتى قبل التصعيد الأخير. وينتقد السيف بشكل خاص مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في يونيو، معتبراً أنها لم تتعامل مع أبرز مخاوف دول الخليج، وعلى رأسها البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران للجماعات المسلحة. وفي الكويت، لا تزال الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية حاضرة في السماء بين فترة وأخرى، رغم عودة الحياة اليومية إلى طبيعتها.
في المقابل، تحاول إدارة ترامب التقليل من شأن الحديث عن تراجع العلاقات بين واشنطن وحلفائها الخليجيين. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي يتمتع "بعلاقات استثنائية" مع شركائه في المنطقة، مضيفاً أن إيران أصبحت "أكثر عزلة من أي وقت مضى".







