أصدرت محكمة سودانية حكماً غيابياً بإعدام محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، متهماً إياه مع شقيقيه وآخرين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية. جاء الحكم الصادر أمس الأحد من محكمة في بورتسودان بناءً على اتهامات تتعلق بمذابح في مدينة الجنينة، التي راح ضحيتها نحو 15 ألف شخص بينهم والي غرب دارفور. وتعتبر هذه أول إدانة ضد دقلو منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وطلبت المحكمة من الشرطة الدولية (الإنتربول) التواصل مع الدول المعنية لتسليم المدانين.
في تطور إيجابي نسبي، أعلن مجلس الأمن والدفاع السوداني، وهو أعلى هيئة أمنية برئاسة عبد الفتاح البرهان، عن انفتاح الحكومة على مبادرات الوساطة الرامية لحفظ وحدة البلاد وسيادتها. جاء الإعلان عقب اجتماع دوري للمجلس أمس الأحد، حيث رحب بجهود الوساطة الدولية وأكد تقديم رد على مقترح أمريكي لخريطة طريق لوقف الحرب، دون الكشف عن تفاصيله.
كانت الولايات المتحدة قد تقدمت بمقترح هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً بين الجيش وقوات الدعم السريع، يعقبها ترتيبات أمنية تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار. وأوضح مصادر رسمية أن الحكومة السودانية قدمت ردها على خريطة الطريق الأمريكية بعنوان "استعادة السلام في السودان"، لكنها اشترطت انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها.
على الصعيد الجغرافي، قسمت الحرب السودان إلى مناطق نفوذ متعددة، حيث يسيطر الجيش على شرق وشمال البلاد، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على دارفور في الغرب ومناطق في كردفان جنوباً. واندلعت الحرب في أبريل 2023 على خلفية خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية بين قيادة الجيش بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي النائب السابق للبرهان.
على الصعيد الإنساني، تشهد البلاد أزمة إنسانية حادة. أعلنت الأمم المتحدة أمس أن 825 ألف طفل دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد، مما يعرضهم لخطر الوفاة إن لم يحصلوا على العلاج في الوقت المناسب. وقالت منظمة الصحة العالمية في يوليو الجاري إن السودان يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى المساعدة، من بينهم 21 مليون بحاجة لخدمات صحية.
أسفرت الحرب منذ اندلاعها عن عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، مما جعلها أسوأ أزمة إنسانية عالمية. تعكس التطورات الموازية للأحكام القضائية والمساعي الدبلوماسية الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة على أطراف النزاع للتوصل إلى حل سياسي، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بشكل متسارع.







