أقرّت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يهدف إلى إنشاء لجنة تحقيق سياسية تتولى التحقيق في الأخطاء والإخفاقات الحكومية التي سبقت ورافقت هجوم السابع من أكتوبر 2023. وجاءت الموافقة بالقراءة الأولى في جلسة الهيئة العامة، بموافقة 59 نائباً من الائتلاف الحكومي، بينما واصلت المعارضة مقاطعتها للتشريع وامتنعت عن المشاركة في التصويت.
رفض زعيم المعارضة يائير لابيد المشروع بشدة، قائلاً: "لن نكون جزءاً من مسرحية هزلية هدفها الوحيد تبييض الصفحات ومنع إجراء تحقيق في أكبر كارثة حلّت بالشعب اليهودي منذ المحرقة". وقاطع نواب المعارضة جميع اجتماعات اللجنة الخاصة بمناقشة المشروع، مؤكدين رفضهم المشاركة في هذا النوع من التحقيق.
يختلف المشروع عن لجنة التحقيق الرسمية المنصوص عليها في قانون لجان التحقيق لعام 1968، حيث تُستبدل تعيينات المحكمة العليا بآلية يقودها الكنيست. تقترح الخطة تشكيل لجنة من ستة أعضاء، يمنح خلالها النواب مهلة للتوافق على جميع التعيينات عبر تصويت يتطلب أغلبية معززة من 80 نائباً. وإذا تعذر التوافق، يعيّن الائتلاف ثلاثة أعضاء بدعم خطي من 61 نائباً على الأقل، بينما يختار زعيم المعارضة ثلاثة أعضاء آخرين بدعم خطي من غالبية نواب المعارضة.
تضع الخطة شروطاً صارمة على أعضاء اللجنة، إذ لا يجوز أن يكون أي منهم قد شغل خلال الـ 18 سنة السابقة لهجوم أكتوبر منصب قاضٍ في المحكمة العليا أو رئيس وزراء أو عضواً في المجلس الوزاري الأمني المصغر أو ضابطاً في الجيش برتبة لواء فما فوق، أو رئيساً لجهاز الأمن العام "الشاباك" أو نائباً له. كما يشترط أن يكون أحد الأعضاء مؤهلاً للتعيين قاضياً في المحكمة العليا، أي محامياً يتمتع بخبرة قانونية لا تقل عن عشر سنوات.
يقترح المشروع أيضاً تعيين أربعة مشرفين من عائلات قتلى الحرب للمشاركة في بعض جوانب التحقيق. وستكون جلسات اللجنة مفتوحة أمام الجمهور وتُبث للجمهور من دون نقل مباشر، مع منح اللجنة صلاحية تحديد قواعد البث. من أكثر البنود إثارة للجدل أنه يسمح للجنة بمواصلة عملها بثلاثة أعضاء فقط من الائتلاف إذا قررت المعارضة مقاطعتها.
يحتاج المشروع لاجتياز القراءتين الثانية والثالثة قبل أن يصبح قانوناً نافذاً. وبموجب سياسة "استمرارية البرلمان"، فإن إقراره بالقراءة الأولى يسمح بمواصلة إجراءات التشريع من النقطة التي توقف عندها في الكنيست المقبل، ما يتيح تسريع إقراره مستقبلاً. مع توقع حل الكنيست في منتصف يوليو تقريباً، من المرجّح ألا يستكمل المشروع مساره التشريعي خلال الدورة الحالية.
شنّ "مجلس أكتوبر" الممثل للضحايا وعائلات القتلى هجوماً حاداً على المشروع قبل التصويت. واعتبر المجلس أن الحكومة تسعى لتبييض إخفاقاتها، معتبراً أن اللجنة "ستساعدهم على الإفلات من نصيبهم من المسؤولية عن أكبر مجزرة تعرّض لها الشعب اليهودي منذ المحرقة". وأثارت التعديلات المدخلة على المشروع غضب عائلات القتلى والضحايا، بينها حذف عبارة تدعو لإجراء "تحقيق كامل وشامل ومستقل" في الهجوم.







