الجمعة 18 سبتمبر 2026

المغرب يدافع عن موقفه من أزمة سبتة.. بين التزام بمكافحة الهجرة واتهامات بالتراخي

المصدر: DW عربية

المغرب يدافع عن موقفه من أزمة سبتة.. بين التزام بمكافحة الهجرة واتهامات بالتراخي
شارك الخبر:

في أول رد رسمي له عقب التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة الإسبانية، أصدر المغرب بياناً يشرح أسباب الحادثة ويؤكد التزامه بمكافحة الهجرة غير النظامية. غير أن اتهامات مباشرة وجهت للرباط بالتراخي في ضبط الحدود، وسط انقسام بين محللين حول ما إذا كان الحدث عفوياً أم مقصوداً.

جمعت وكالة فرانس برس شهادات وأجريت مقابلات مع خبراء تفيد بوجود تراخ في الرقابة المغربية بالمنطقة الحدودية. أكد مهاجرون أُعيدوا من الحدود عدم وجود حواجز أمنية إضافية على الطريقين المؤديين إلى مدينة الفنيدق المجاورة لسبتة، التي يبلغ عدد سكانها 77 ألف نسمة. وأفاد مصدر مطلع على العمليات الأمنية أن أجهزة الأمن شهدت نشاطاً "اعتيادياً ولم يكن هناك أي انتشار استثنائي" يمكنه التعامل مع تدفق آلاف الأشخاص.

قال الباحث المتخصص بيار فيرميرين إن الأجهزة الأمنية المغربية "فعالة للغاية ومنظمة جداً ولديها معلومات دقيقة"، مما يعني أنها كانت قادرة على منع التدفق لو أرادت. أضاف محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان في المغرب: "لاحظنا تخفيفاً في الإجراءات الأمنية"، وأشار إلى أن "التعزيزات الأمنية لم تصل إلا الخميس نحو السابعة مساء" (بدأ التدفق صباح الخميس).

رغم عدم وجود دليل على قرار من أعلى مستويات الدولة، يرى ريكاردو فابياني من مجموعة الأزمات الدولية أن "هناك ما يكفي من المؤشرات على أن السلطات في الرباط متورطة". أشار إلى مقاطع فيديو تُظهر قوات أمن تقف موقف المتفرج أمام شاحنة محملة بالمهاجرين. يؤيد هذا الرأي هيثم عميرة فرنانديز، مدير مركز الدراسات العربية المعاصرة في مدريد، الذي يستبعد أن تكون السلطات المغربية غير علم بما يجري في ظل طبيعة عمل أجهزة الدولة.

في بيانها (الأحد الثاني من أغسطس)، قالت وزارة الداخلية المغربية إن الأحداث "لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية"، بل نتجت عن "الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي وترويج معلومات مضللة ودور عصابات الإتجار بالبشر". أقرت السلطات الإسبانية أن شبكات التهريب روجت لتفسير خاطئ عبر وسائل التواصل لقرار من المحكمة العليا الإسبانية.

يعتقد فيرميرين أن ما حدث يمثل "رسالة تحذير موجهة إلى إسبانيا" بشأن قضية الصحراء الغربية، وربما أثارت استياء الرباط الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر. وسبق أن اتُهم المغرب عام 2021 بتسهيل دخول أكثر من عشرة آلاف شاب بشكل غير قانوني إلى سبتة، لتعلن مدريد بعدها دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

تعود الأزمة أيضاً إلى خلافات عالقة منذ عقود، أبرزها ملفات سبتة ومليلية اللذان يخضعان للسيادة الإسبانية منذ 1640 و1497. يطالب المغرب بهما منذ استقلاله عام 1956. يوضح فابياني أن موجة الهجرة "تُذكر إسبانيا بأن سبتة لا تزال منطقة متنازعاً عليها ويصعب الدفاع عنها، وأن مدريد تحتاج إلى تعاون الرباط لحماية مصالحها".

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة