طالب نائب رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام المجتمع الأوسع بالمشاركة الفعالة في مكافحة ظاهرة التشرد، معترفاً بأن الموارد الحكومية وحدها قد لا تكون كافية لإيواء المتشردين قبل حلول عيد الميلاد. وأطلق بيرنهام ما وصفه بـ "نداء تعبئة" موجهاً للمجالس المحلية والمنظمات الخيرية والمجتمعات المحلية والمؤسسات الدينية للمساهمة في حل هذه المشكلة الاجتماعية الملحة.
وخلال زيارة له إلى شمال شرق إنجلترا، أكد بيرنهام أنه يشعر بـ "عاطفة عميقة جداً" تجاه قضية التشرد، مشدداً على أهمية مشاركة المجتمع الأعم في القضاء على هذه الظاهرة. وشبّه الجهود المطلوبة بما تم إنجازه خلال جائحة كورونا، قائلاً: "لقد فعلناها أثناء الجائحة، يمكننا فعلها مرة أخرى"، مؤكداً أن الهدف هو تقديم عرض للمتشردين بالدخول إلى مأوى قبل عيد الميلاد.
وأشار بيرنهام إلى أن مشكلة التشرد أصبحت شائعة جداً حتى بدأت تبدو "جزءاً من المشهد العام". وأعلن عن تخصيص 100 مليون جنيه إسترليني إضافية لمعالجة المشكلة خلال فصل الشتاء، مما يضع قضية التشرد في صلب سياسة حكومته. كما التزم بالتبرع بنسبة 15 في المائة من راتبه الإضافي كرئيس وزراء لمنظمات مكافحة التشرد.
عندما كان عمدة منطقة جريتر مانشستر، أطلق بيرنهام برامج مثل "سرير لكل ليلة" لتقديم مأوى طارئ، لكنه أشار إلى أن تجربته تلك أظهرت أهمية التنسيق على الصعيد الوطني. وقال إن ما حدث هو أن الأشخاص بدأوا بالتنقل إلى مانشستر للاستفادة من مستوى الدعم العالي هناك، مما يبرز الحاجة إلى "جهد وطني متكامل" حتى لا تتكرر هذه المشكلة.
وأكد بيرنهام أن المتشردين يكلفون الدولة مبالغ أكثر على المدى الطويل نتيجة تكرار زيارتهم لأقسام الطوارئ والمستشفيات والتعامل المتكرر معهم من قبل الشرطة. وقال إنه سيستضيف قمة هذا الخريف لجمع قادة من مختلف قطاعات المجتمع من الأعمال والتمويل والجمعيات الخيرية والصحة والمجتمعات الدينية للنقاش حول الأدوار التي يمكن لكل منهم لعبها.
لكن خبراء ومسؤولو المجالس المحلية طالبوا بمزيد من العمل على معالجة الأسباب الجذرية للتشرد، من مشاكل الصحة النفسية إلى الإدمان. وأشار ليام روبنسون، رئيس مجلس مدينة ليفربول، إلى أن المجالس المحلية تنفق حالياً 950 مليون جنيه إسترليني أكثر مما كانت تنفقه قبل خمس سنوات على هذه القضية، مما يعني أن التشرد في الشارع هو "مجرد قمة الجبل الجليدي". وأشار إلى ضرورة الاستثمار الإضافي في الصحة النفسية وعلاج الإدمان من جانب هيئة الصحة الوطنية.
وحذرت الخبيرة إيش كامب من جمعية سانت مونجوز الخيرية من خطر تحويل التمويل إلى جيوب الشركات الخاصة، موضحة أن الأشخاص المتشردين بشكل دائم بحاجة إلى دعم مستمر حتى يتمكنوا من البقاء في المأوى. وأضافت أن البرامج السابقة "لم تنجح" وأن المملكة المتحدة بحاجة إلى "تعلم الدروس من أزمة الإسكان المؤقت" لضمان عدم استغلال الأموال بشكل غير فعال. وقالت إن أصحاب الفنادق قد يرفعون الأسعار إلى 250 جنيهاً إسترلينياً في الليلة الواحدة، مما يستنزف التمويل بسرعة كبيرة.






