الجمعة 18 سبتمبر 2026

تأجيل جديد لمحاكمة المتهم الليبي في قضية تفجير لوكربي بعد ظهور أدلة إضافية

المصدر: BBC عربي

شارك الخبر:

أُرجئت محاكمة الرجل الليبي أبو عجيلة مسعود خير المريمي، المتهم في قضية تفجير لوكربي، للمرة الثالثة بعد ظهور أدلة جديدة لم تكن معروفة سابقاً لا للدفاع ولا للادعاء الأمريكي. كان من المقرر أن تبدأ عملية اختيار هيئة المحلفين في واشنطن العاصمة يوم الأربعاء، لكن القاضية دابني فريدريش وافقت على إلغاء الموعد وحدّدت جلسة جديدة في يناير من العام المقبل. ظهرت هذه الأدلة يوم الجمعة 21 أغسطس، مما دفع محامو المريمي إلى طلب تأجيل المحاكمة استناداً إلى الالتزامات الدستورية والأخلاقية المتعلقة بالدفاع عن موكله.

الخلفية

تعود قضية تفجير الطائرة إلى 37 عاماً، عندما انفجرت قنبلة في رحلة بان أمريكان 103 يوم 21 ديسمبر 1988، مما أدى إلى تحطم الطائرة على ارتفاع 31 ألف قدم وهي في طريقها من لندن إلى نيويورك. لقي 259 من الركاب وأفراد الطاقم حتفهم، إضافة إلى 11 شخصاً آخرين في لوكربي عندما سقط حطام الطائرة على منازلهم، ليبلغ إجمالي الضحايا 270 شخصاً. من بين الضحايا كان هناك 190 أمريكياً و43 بريطانياً، وتعتبر هذه الحادثة أسوأ هجوم إرهابي وجريمة قتل جماعي في تاريخ بريطانيا.

يخضع تفجير لوكربي لتحقيق مشترك بين إسكتلندا والولايات المتحدة منذ ديسمبر 1988.

التفاصيل

ينفي المريمي، وهو جدٌّ في السبعينيات من عمره، تصنيع القنبلة التي دمرت الطائرة. يقول أنه لم يقر باختياره، وأن أي اعتراف انتُزع تحت الإكراه. تُعتمد مرافعة الادعاء على اعتراف مزعوم، حسب قول الحكومة الأمريكية، أدلى به المريمي عام 2012 أثناء احتجازه في مركز ليبي، وسلّم الاعتراف إلى المحققين الإسكتلنديين عام 2017. غير أن القاضية فريدريش قضت بقبول هذا الاعتراف كدليل في المحاكمة.

مُحتجز المريمي في الولايات المتحدة منذ عام 2022. كان من المقرر في الأصل أن تبدأ محاكمته في مايو 2025، لكن تم إلغاء ذلك الموعد بطلب مشترك من الادعاء والدفاع استندا فيه إلى تعقيد القضية وتدهور صحة المتهم. كذلك أُلغي موعد مبدئي آخر في أبريل من هذا العام بعد طلب الدفاع مزيداً من الوقت للاستعداد.

ردود الفعل

أثار التأجيل الجديد ردود فعل مختلفة من أسر الضحايا والمناضلين من أجل العدالة. قالت كارا ويبز، رئيسة مجموعة ضحايا رحلة بان أمريكان 103، إنها شعرت بـ"صدمة" عند سماعها الخبر، لكنها أبدت أملاً في أن توفر الأدلة الجديدة "الحقيقة" التي سعت العائلات إليها لأربعة عقود. في المقابل، يرى الدكتور جيم سوير، الذي فقد ابنته فلورا في التفجير، أن التأجيل قد يكون مفيداً إذا أدى إلى مزيد من التدقيق في الأدلة، وأعرب عن دعمه الكامل لأي تأجيل يتيح للمحكمة جمع مزيد من الأدلة الحقيقية.

قالت لورا بوكان، رئيسة فريق التحقيق في قضية لوكربي بمكتب الادعاء العام الإسكتلندي، إن التأجيل سيكون "مخيباً للآمال" بالنسبة للعائلات، لكنها أكدت التزام المدعين الإسكتلنديين وضباط الشرطة الإسكتلنديين بدعم مساعي تحقيق العدالة رغم قيادة السلطات الأمريكية للإجراءات.

ماذا بعد؟

تشير التطورات الجديدة إلى أن الحكم قد لا يصدر قبل الربيع المقبل على أقرب تقدير، مما يعني مزيداً من الانتظار على أقارب الضحايا والمريمي. يمثل هذا التأجيل تطوراً جديداً لافتاً في قضية شهدت عدداً لا يحصى من التقلبات والمنعطفات على مدى ما يقرب من أربعة عقود.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة