طالب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتعديل قانون العقوبات لإقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ بحق من يقومون بإشعال حرائق الغابات بشكل متعمد. جاء هذا الطلب عقب موجة حرائق اجتاحت شمال البلاد وأسفرت عن وفيات بلغت 12 شخصاً على الأقل وإصابات في صفوف العشرات.
وجّه الرئيس تبون وزير العدل بتعديل القانون قبل 15 سبتمبر/أيلول، وطلب أن يمر مشروع التعديل بالحكومة ثم يعرض على البرلمان بسرعة. ويتعين استنفاد وسائل الطعن القانونية قبل تنفيذ العقوبة.
الإطار القانوني الحالي
التشريع الجزائري الحالي يتضمن بالفعل عقوبة الإعدام لمن يتسبب حريقه المتعمد في وفاة شخص أو أكثر، بموجب المادة 399 من قانون العقوبات. كما أصدرت الجزائر في ديسمبر/كانون الأول 2023 قانوناً جديداً رقم 23-21 خاصاً بالغابات شدّد عقوبات إشعال الحرائق عمداً بشكل كبير.
ينص هذا القانون على السجن بين ثلاث وخمس سنوات لمن يشعل النار عمداً في أرض غابية يملكها دون إلحاق أضرار، وترتفع إلى خمس إلى عشر سنوات مع الأضرار. أما من يشعل النار في غابة لا يملكها فيواجه سجناً بين خمس وعشر سنوات، يرتفع إلى 12-15 عاماً مع الأضرار. ويحدد القانون السجن المؤبد لمن يضرم النار عمداً وبسبق إصرار في ممتلكات غابية تابعة للدولة بقصد الإضرار بالبيئة أو تحقيق غرض غير قانوني، كما يفرضه إذا تسبب الحريق في إصابات أو إعاقات دائمة.
نطاق التعديل المقترح غير واضح
لم يتضح بعد النطاق الدقيق للتعديلات المقترحة، فلم ينشر حتى الآن نص مشروع التعديل. يبقى غير معروف ما إذا كانت العقوبة الجديدة ستطبق على جميع حالات إشعال الغابات عمداً أم ستقتصر على الحالات التي تتسبب في وفيات أو أضرار جسيمة.
قد يعني التعديل توسيع نطاق الإعدام ليشمل الحرائق العمدية حتى دون وفيات، أو استحداث نص خاص بحرائق الغابات، أو تعديل شروط انطباق العقوبة الحالية. والأهم أن التحول قد يترتب عليه إنهاء وقف التنفيذ القائم منذ عام 1993.
ملاحظات حول التحقيقات
لم تعلن السلطات حتى الآن نتيجة نهائية تثبت أن موجة الحرائق الأخيرة بدأت بفعل متعمد. وبينما شكك الرئيس تبون في ظروف اندلاع بعض الحرائق وصرح بأنه "من غير الطبيعي" أن تندلع الحرائق في الوقت نفسه وتنتشر دون رياح، أفادت تقارير بأن الرياح القوية وموجة الحر الشديدة ساعدت على اتساع النيران. ذكرت وكالات أنباء توقيف عدد من الأشخاص للاشتباه بهم في إشعال حرائق، لكن لم تنشر تفاصيل الأدلة أو قرارات اتهام نهائية تربطهم بالوفيات.
موقف الجزائر من الإعدام
لا تزال عقوبة الإعدام مدرجة في القانون الجزائري وتصدر المحاكم أحكاماً بها في قضايا القتل والإرهاب وغيرها، لكن الجزائر لم تنفذ أي حكم إعدام منذ عام 1993. سبق أن واجهت البلاد جدلاً واسعاً بشأن أحكام الإعدام بعد حرائق منطقة القبائل عام 2021 التي أودت بحياة 90 شخصاً على الأقل. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2022، أصدرت محكمة أحكاماً بالإعدام على 49 شخصاً حضورياً وسبعة آخرين غيابياً بجرائم شملت القتل والتعذيب والإحراق المتعمد، لكن المحكمة العليا ألغت الحكم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وأمرت بإعادة المحاكمة.
الضمانات الدستورية والقانونية
التوجيه الرئاسي لا يعني إعدام أي مشتبه به مباشرة، فالتعديل يجب أن يمر بمراحله الحكومية والبرلمانية، ثم لا تطبق العقوبة إلا بعد تحقيق ومحاكمة وصدور حكم واستنفاد طرق الطعن. ينص الدستور الجزائري على افتراض براءة المتهم وعلى استقلال القضاء، كما يمنح رئيس الجمهورية حق العفو وتخفيض العقوبات. ومن الناحية القانونية، لا يفترض أن ينطبق أي تشديد جديد بأثر رجعي على متهمين قبل دخول التعديل حيز التنفيذ، لكن يمكن مقاضاتهم بموجب العقوبات الموجودة بالفعل.







