الجمعة 18 سبتمبر 2026

ترامب يراهن على العقوبات لإسقاط النظام الإيراني وطهران تؤكد قدرتها على الصمود

المصدر: BBC عربي

شارك الخبر:

أعلنت الولايات المتحدة شنّ ما وصفته بـ "هجوم اقتصادي على العلاقات المالية لإيران حول العالم". وأوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن العقوبات الجديدة تشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، محذراً من أن أي دولة تربطها شراكة مالية مع إيران ستُعزل. وهدد بيسنت بفرض عقوبات ثانوية أوسع نطاقاً على الدول والبنوك والشركات التي تواصل التعامل التجاري مع طهران.

سمّى بيسنت هذه الإجراءات "يوم النصر الاقتصادي"، لكن هذا الإعلان بدا أكثر دراماتيكية في واشنطن منه في طهران. فقد وصف وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده الخطوة بأنها "مجرد كلام مكرر"، مؤكداً أن إيران مستعدة "لكل الاحتمالات" وكانت تتوقع هذه الإجراءات ولديها خطط للتعامل معها.

التفاصيل

لكن الحقيقة أن العقوبات السابقة كانت لها تأثيرات ملموسة. فقد قلّصت قدرة إيران على تصدير النفط بحراً، وجعلت استيراد البضائع والمعدات أكثر صعوبة. صحيح أن إيران تمتلك حدوداً برية طويلة مع سبع دول ولديها سنوات من الخبرة في الالتفاف على العقوبات عبر الطرق البرية، لكن هذه الطرق لا يمكنها أن تحل محل التجارة البحرية بسهولة، خاصة في صادرات النفط. قد يتفاقم الضغط بشكل كبير إذا تمكنت واشنطن من إغلاق قنوات التواصل التي نجت حتى الآن، وبخاصة تلك المرتبطة بالصين. غير أن وزارة الخارجية الصينية عارضت الخطوة بشدة، واصفة إياها بأنها غير قانونية.

على الصعيد الداخلي، يعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل من أزمات عميقة. تسارع التضخم وضعفت قيمة العملة الإيرانية (الريال) بشكل حاد. قالت "نيغين" (34 سنة) لـ BBC: "لا أذهب إلى السينما أو المسرح أو الحفلات. لا أشتري هدايا. لا أحضر حفلات أعياد الميلاد. لا أستطيع شراء اللحوم إلا بقسيمة الدعم الحكومي". وأضافت أن دخلها الشهري لا يتجاوز 100 دولار. أما "منى" (ربة منزل لديها طفلان) فقالت إن زوجها عاطل عن العمل منذ بدء الحرب، وأن عائلتها "تحاول إدارة نفقاتها بأفضل ما نستطيع" لكنها "اضطرت بالتأكيد إلى تقليص جميع النفقات الإضافية".

ماذا بعد؟

أمام قادة إيران معضلة حقيقية. فتقديم تنازلات الآن قد يُفسّر على أنه استسلام تحت الضغط، ويعزز موقف المتشددين الذين يقولون إن واشنطن ستطالب بالمزيد. وقد يحسّن التريث موقف إيران إذا واجهت استراتيجية ترامب مشاكل سياسية أو اقتصادية. لكن طهران قد تجد نفسها تتفاوض لاحقاً باقتصاد أضعف. يعتمد الكثير الآن على ما إذا كانت البنوك الصينية والشركاء التجاريون الإقليميون والشركات الأجنبية ستقلص تعاملاتها مع إيران خشية عقوبات أمريكية. إذا فعلوا، قد تغيّر حملة بيسنت حسابات طهران. وإذا لم يفعلوا، سيقول المعارضون للتسوية الإيرانيون إن واشنطن لعبت ورقة أخرى دون تغيير موازين القوى.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة