السبت 19 سبتمبر 2026

ترامب يعد بتوزيع 5000 دولار على كل أمريكي بالغ إذا فاز حزبه في الانتخابات

المصدر: BBC عربي

شارك الخبر:

جاء إعلان ترامب عن منح خمسة آلاف دولار لكل مواطن أمريكي بالغ كمحاولة لإقامة صلة مالية مباشرة بينه وبين الناخبين، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من نوفمبر. غير أن هذا الوعد يصطدم بتحفظات سياسية عديدة ومعضلات قانونية حقيقية تشكك في إمكانية تحقيقه.

الخلفية السياسية والاقتصادية

يواجه الحزب الجمهوري وضعاً انتخابياً صعباً، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى احتمالية فوز الحزب الديمقراطي المنافس. وفي الانتخابات النصفية التي تجري في منتصف الفترة الرئاسية، عادة ما يخسر حزب الرئيس المقاعد بسبب ميل ناخبي الحزب الآخر للمشاركة بكثافة أكبر. أضاف إلى ذلك أن معظم الأمريكيين يقيّمون الوضع الاقتصادي بشكل سلبي. ترجح الكثير من الاستطلاعات أن يفقد الجمهوريون الغالبية في مجلس النواب، وربما أيضاً في مجلس الشيوخ، حيث يتمتعون حالياً بأغلبية ضئيلة في المجلسين.

أصبحت قضية كلفة المعيشة المرتفعة القضية الانتخابية الرئيسية، رغم أنها كانت حاضرة قبل عامين عندما فاز ترامب بالرئاسة وكانت من أهم أسباب انتصاره. لم يتحسن الوضع كثيراً منذ عودته للبيت الأبيض. أثرت الأوضاع الإقليمية أيضاً على الاقتصاد، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار النفط العالمية، الأمر الذي انعكس على أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

المشاكل القانونية والاقتصادية للوعد

يثير وعد ترامب اتهامات باستخدام منصبه لإغراء الناخبين مالياً بطريقة غير شرعية. لكن الأهم أن الدستور الأمريكي لا يمنح الرئيس صلاحية توزيع أموال الدولة بهذا الشكل. الصلاحيات المالية حصراً للكونغرس، وعندما يريد الرئيس إنفاق أموال فعليه الحصول على موافقة الكونغرس على قرار يصبح قانوناً نافذاً يحدد المبالغ.

لم يوضح ترامب ما إذا كان سينطلق للكونغرس لطلب الموافقة على وعده. قد يوافق الجمهوريون على تسهيل الأمر إن احتفظوا بالغالبية، لكن هذا احتمال بعيد حالياً.

أثار الوعد اعتراضات ليس فقط من الديمقراطيين بل أيضاً من بعض الجمهوريين الذين تساءلوا عن مصدر التمويل. عدد البالغين الأمريكيين يقترب من 250 مليون نسمة، ما يعني أن التكلفة الإجمالية لتنفيذ الوعد ستتجاوز تريليون دولار. يأتي هذا والدين العام الأمريكي قد تجاوز الأربعين تريليون دولار، وأصبح سداد فوائده أحد أكبر بنود الإنفاق العام. الدين يستمر في التزايد لأن قيمة الإنفاق تفوق الدخل الحكومي.

التأثيرات الاقتصادية المحتملة

يطرح الوعد خطراً مباشراً من تفاقم التضخم النقدي. في ظل توقعات بارتفاع معدلات التضخم بسبب الأوضاع الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، قد يدفع منح كل أمريكي خمسة آلاف دولار التضخم للارتفاع بشكل مباشر وسريع. هذا بالذات يتعارض مع مصالح ترامب، إذ أن التضخم المرتفع هو السبب الرئيسي لتراجع شعبيته وحظوظ حزبه الانتخابية. ترتفاع التضخم يعني زيادة كلفة المعيشة، أي تفاقم المشكلة الأساسية التي يشكو منها الناخبون.

يمارس ترامب ضغوطاً على بنك الاحتياطي الفدرالي منذ زمن لخفض أسعار الفائدة لتسريع النمو، لكن القلق من التضخم والأوضاع العالمية يشير إلى أن البنك المركزي سيرفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها.

حسابات سياسية

رغم التعقيدات الحقيقية للقضية، قد يراهن ترامب على الأثر الإعلامي لمبادرته بغض النظر عن احتمالية تحقيقها. ليس كل الناخبين خبراء اقتصاد، وقد يأمل في أن يحفز وعده ما يكفي منهم للالتفاف حول حزبه وإنقاذه من خسارة تبدو حتمية. غير أن نتائج الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة ومؤثرة على مسار النصف الثاني من فترته الرئاسية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة