السبت 19 سبتمبر 2026

ترمب يتحول إلى عائق أمام الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

المصدر: الجزيرة

شارك الخبر:

يسعى الحزب الجمهوري لخوض انتخابات التجديد النصفي المقبلة بالتركيز على الملفات الاقتصادية، لكن دونالد ترمب يحول الاهتمام نحو قضايا شخصية بعيدة عن أولويات الناخبين. وفي الأسابيع الحاسمة قبل نوفمبر، يشعر قادة الحزب بقلق متزايد من أن يصبح ترمب عائقاً بدلاً من أن يكون قوة دعم لهم.

وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، دخل ترمب ما وصفه مسؤول في إدارته بـ"طور ترسيخ الإرث"، حيث بدا منشغلاً بطريقة تذكره التاريخ في ظل تراجع شعبيته. يسعى الرئيس إلى ترك آثار مادية يصعب محوها: قاعة رقص جديدة، وقوس نصر مقترح، وممر لصور الرؤساء، فضلاً عن عملات وتذكارات وإصدارات محدودة من جوازات السفر. حتى التفاصيل الصغيرة لا تفلت من هذا التركيز، فقد استعرض مهبطاً جديداً للطائرات في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، وأخبر الصحفيين أن الحجر الذي اختاره سيبقى "مليون عام".

التفاصيل

على مر أشهر، حاول مستشارو ترمب إقناعه بالتركيز على قضايا الاقتصاد باعتباره الملف الأكثر إلحاحاً لدى الناخبين. لكنه يعود مراراً إلى مشاريعه الخاصة ومعاركه الرمزية وهجماته على خصومه، بحسب الصحيفة.

وفاقم القلق الجمهوري أن لجنة العمل السياسي الكبرى المرتبطة بترمب جمعت أكثر من 400 مليون دولار، دون أن تبدأ حتى الآن إنفاقاً واسعاً لدعم مرشحي الحزب. وحين خصصت أخيراً مبلغاً كبيراً لإحدى المعارك الانتخابية، ذهب إلى جولة إعادة بين مرشحين جمهوريين في ولاية شبه محسومة، مما أثار استياءً داخل الحزب.

المشاكل الميدانية

أوفدت إدارة ترمب عدداً من الوزراء إلى الولايات للترويج لسجل الرئيس وحشد أنصاره، لكن هذه الجولات اصطدمت بقضايا تختلف عن تلك التي أرادت الإدارة مناقشتها. ذهب وزير الطاقة إلى نيوهامبشير للحديث عن الغاز الطبيعي، ليجد نفسه أمام أسئلة عن أسعار البنزين التي وصلت إلى 4 دولارات.

زارت وزيرة الزراعة بروك رولينز ولاية آيوا لحشد تأييد المزارعين، لكنها اضطرت للدفاع عن قرار ترمب استيراد لحوم أجنبية بأسعار منخفضة، وسط غضب مربي الماشية المحليين. وحذر مسؤول جمهوري من أن قضية استيراد اللحوم قد تستمر في ملاحقة الحزب وتصبح ورقة انتخابية يستغلها الديمقراطيون.

ترى هذه الجولات مشاكل مماثلة في ملفات أخرى، حيث تيسر إدارة حماية البيئة إنشاء مراكز بيانات في وقت تتصاعد فيه الاعتراضات المحلية عليها. كما يواجه مسؤولو الأمن الداخلي انتقادات من الجناح الأكثر تشدداً في حركة "ماغا"، الذي يرى أن عمليات الترحيل لا تجري بالسرعة الكافية.

يقول الإستراتيجي الجمهوري ماثيو بارتليت، الذي عمل في إدارة ترمب الأولى، إن إرسال الوزراء قد يأتي بنتيجة عكسية. بدل طمأنة الناخبين، قد يفتح الباب أمام أسئلة محرجة ويكشف مواطن ضعف الإدارة، بل يزيد الخلافات داخل المعسكر الجمهوري نفسه.

الأزمة الاقتصادية

حتى الاقتصاد، الذي يريد الجمهوريون أن يكون محور حملتهم، لا يقدم لهم الأخبار المطلوبة. بحسب استطلاع لمركز "بيو"، تتصدر القضايا الاقتصادية أولويات الناخبين، حيث أشار 29% إلى الاقتصاد عموماً، و15% إلى كلفة المعيشة والقدرة على تحمل النفقات.

كشفت واشنطن بوست عن أن القطاع الخاص أضاف بين أبريل 2025 ومارس 2026 نحو 178 ألف وظيفة أقل مما كشفته التقديرات الأولية. شهد قطاعا التجزئة وتجارة الجملة والتصنيع أداءً أضعف، في وقت بدأت فيه آثار الرسوم الجمركية لترمп وسياساته الاقتصادية تتجلى.

وبعد احتساب وظائف القطاع العام، انخفض إجمالي الوظائف بـ 79 ألف وظيفة مقارنة بالتقديرات السابقة. وهذه نتيجة غير مريحة لإدارة تواجه استياءً من الأسعار وكلفة المعيشة. خسر قطاع التصنيع 67 ألف وظيفة إضافية مقارنة بالتقديرات السابقة، بينما كان عدد وظائف التجزئة أقل بـ 154 ألف وظيفة. هذا يمس مباشرة أحد أبرز وعود ترمب الاقتصادية بإعادة تنشيط الوظائف الصناعية.

المخاطر السياسية

يريد ترمب البقاء في قلب المعركة الانتخابية. طلب من أنصاره في مقابلة مع فوكس نيوز أن "يتخيلوا" أنه شخصياً على ورقة الاقتراع. لكن بعض الجمهوريين يخشون هذا السيناريو تحديداً: أن تتحول انتخابات نوفمبر إلى استفتاء على ترمب نفسه، بدلاً من أن يخوض مرشحو الحزب سباقاتهم على أساس القضايا المحلية.

حسب وول ستريت جورنال، بات الجمهوريون أمام خطر خسارة مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضاً. مع احتمال عودة ملف عزل ترمب إلى الواجهة إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس. نقلت الصحيفة عن تاكر كارلسون، حليف ترمب السابق الذي انقلب عليه بسبب الحرب الإيرانية، قوله إن الرئيس اختار إرثه فعلاً بـ 3 "إنجازات": شن الحرب على إيران، وإسقاط الإمبراطورية الأمريكية، وتدمير الاقتصاد الأمريكي.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة