السبت 19 سبتمبر 2026

تساؤلات حول استنزاف مخزون الصواريخ الأمريكية جراء العمليات ضد إيران

المصدر: BBC عربي

شارك الخبر:

أثارت العمليات العسكرية التي امتدت لستة أشهر تساؤلات متزايدة حول حجم الأضرار التي لحقت بمخزونات الصواريخ الأمريكية، وتكاليف إعادة تجهيزها والإطار الزمني المطلوب لذلك. وفقاً للتقارير، واجهت الولايات المتحدة استنزافاً ملموساً لترسانتها من الصواريخ خلال هذه الفترة، ما يطرح تحديات لوجستية واقتصادية كبيرة أمام البنتاغون.

حسب مصادر مطلعة نقلتها وسائل إعلام، استهلك الجيش الأمريكي "تقريباً كامل" مخزونه العالمي من صواريخ أتاكمز وPrSM، وأقل بقليل من نصف مخزونه من توماهوك. وقدّرت دراسة أن نحو 65 في المئة من صواريخ باتريوت الاعتراضية استُهلكت، فيما تراجع مخزون ثاد بما لا يقل عن 38 في المئة. وتشير أرقام إلى أن الولايات المتحدة استخدمت، بحلول منتصف يوليو، نحو 1700 صاروخ باتريوت وأكثر من 200 صاروخ ثاد.

الخلفية

تعود جذور هذه الأزمة إلى ما بعد الحرب الباردة، حين شهدت القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية تحولاً جذرياً. بدأ هذا التحول في التسعينيات عندما انخفضت الميزانيات العسكرية، ما دفع شركات السلاح الكبرى إلى الاندماج والانكماش. تراجع عدد كبار المتعاقدين في قطاعَي الطيران والدفاع من 51 شركة إلى خمس، وانخفض عدد مورّدي الصواريخ التكتيكية من 13 إلى ثلاثة فقط. وبرغم ارتفاع الإنفاق العسكري الأمريكي بعد حربَي العراق وأفغانستان، لم تتطلب طبيعة تلك الصراعات تعبئة صناعية شاملة لحرب تقليدية كثيفة الصواريخ ضد قوة كبرى.

التفاصيل والتحديات

الآن تواجه واشنطن معادلة معاكسة: الحرب مع إيران أدت إلى طلب هائل على صواريخ لا تستطيع الولايات المتحدة إنتاجها بالسرعة نفسها التي تُستهلك بها. أشارت تقارير إلى أن النقص في مخزونات القوات الأمريكية في أوروبا من صواريخ باتريوت PAC-3 وأتاكمز بلغ مستوى "يتجاوز الحد الحرج"، بعد نقل كميات من الذخائر إلى الشرق الأوسط، ما أضعف المخزونات أو أخّر عمليات التسليم في مناطق أخرى من أوكرانيا إلى اليابان وتايوان.

حذّر عدد من كبار القادة العسكريين وزير الدفاع من أن إطالة العمليات واسعة النطاق ضد إيران غير قابلة للاستمرار، وقد تضعف قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى، بما في ذلك حماية أراضيها. كما اعترض قادة عسكريون في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية على استمرار سحب سفن وطائرات وقوات من مناطقهم.

الجهود العلاجية والعقبات

تسعى واشنطن إلى تعويض ترسانتها الصاروخية عبر صفقات طويلة الأجل ضخمة. ففي يوليو، منح الجيش الأمريكي شركة لوكهيد مارتن عقداً بقيمة 58.6 مليار دولار على مدى سبع سنوات لرفع إنتاج باتريوت PAC-3 MSE من نحو 600 إلى ألفي صاروخ سنوياً بحلول 2030. كما أبرمت وكالة الدفاع الصاروخي عقداً يتجاوز 35 مليار دولار لزيادة إنتاج ثاد بأكثر من أربعة أضعاف.

لكن ضخامة هذه الأرقام لا تعني إنتاجاً سريعاً. الصاروخ الحديث حصيلة سلسلة إنتاج معقدة تضم المحركات وأنظمة التوجيه والرقائق الإلكترونية، تشارك فيها شركات متعددة قد يعتمد بعضها على مورّد وحيد. تتراوح فترات التوريد الحالية بين 24 و32 شهراً، ما يعني أن تأخُّر جزء واحد يعطل الصاروخ بأكمله. كما تتطلب زيادة الإنتاج توسيع المصانع وتوظيف عمال مهرة وتدريبهم.

ماذا بعد؟

يتوقع المحللون مرور عام على الأقل قبل ارتفاع معدلات الإنتاج بصورة ملموسة. حتى عند مقارنة الوضع بالحرب العالمية الثانية، استغرقت الولايات المتحدة نحو 18 شهراً للوصول إلى ذروة الإنتاج، وكان ذلك جهداً شاملاً. أما ما يحدث الآن فهو تعبئة تدريجية.

حتى مع هذا التسارع المتوقع، تبقى الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج كبيرة: الكميات المستهلكة خلال الحرب تُقاس بالآلاف، بينما يبدأ إنتاج بعض الصواريخ من بضع مئات سنوياً فقط. هناك اتفاق واسع بين الحزبين على أن نقص الذخائر مشكلة حقيقية، ويُتوقع أن يخصص الكونغرس مبالغ كبيرة لمعالجتها، لكن إقرار الميزانيات يظل خاضعاً لعوامل سياسية متعددة، وحتى مع توفر التمويل، فإن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب "قد تستغرق سنوات".

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة