اتفقت الحكومتان المتنازعتان في ليبيا على خطوات تقارب جديدة بوساطة الأمم المتحدة، تشمل إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية خلال العامين المقبلين. وصفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) هذا الاتفاق بأنه "خطوة مهمة لتعزيز العملية السياسية وخلق الظروف المناسبة لإجراء انتخابات وطنية".
يتضمن الاتفاق إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وحل الخلافات المتعلقة بالإطار القانوني للانتخابات. يحكم طرابلس حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دولياً، بينما يسيطر اللواء خليفة حفتر على شرق وجنوب البلاد، إضافة إلى وجود جماعات مسلحة ومصالح دول أجنبية متضاربة.
الخلفية
يؤكد أستاذ الجغرافيا بجامعة غيسن الألمانية أندرياس ديتمان أن "الوضع لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه"، وأن الليبيين أبدوا رغبة متزايدة في إنهاء القتال بعد سنين من الحرب الأهلية. كما لاحظ تحولاً لدى القوى الأجنبية التي بدأت تدرك أن تطوير ليبيا ممكن فقط ضمن هيكل مشترك.
التفاصيل
غير أن الخبراء يشككون في نجاح هذه المحاولة رغم اعتبارها مؤشراً إيجابياً. يرى ميشائيل باور، رئيس مكتب مؤسسة كونراد أديناور الألمانية في تونس، أن الاتفاق "خطوة مهمة لكنها محدودة"، وأن ليبيا شهدت في الماضي العديد من الاتفاقات السياسية التي فشلت بسبب عدم التنفيذ.
يكمن التحدي الأساسي في استعداد الأطراف للتنازل عن السلطة. حذر معهد تشاتام هاوس من أن صفقات تقسيم المناصب والموارد قد تؤدي إلى استمرار المحسوبية والفساد. أضاف ديتمان أن اختلاف موازين القوى بين شرق وغرب يشكل معضلة، إذ قد تؤدي انتخابات حرة إلى فقدان الشرق ثقله السياسي، مما قد يدفع حفتر إلى عدم قبول النتائج.
ماذا بعد؟
كما تسعى الولايات المتحدة بشكل متوازٍ لتقريب القوى الرئيسية، لكن هذا النهج قد يقوض احتمالية إجراء انتخابات حرة حقاً. على الصعيد الخارجي، تعزز روسيا مواقعها في الشرق بينما تدعم تركيا القوى في الغرب، ما يعني استمرار تأثير المصالح الخارجية.
ينتظر الشعب الليبي أكثر من الانتخابات وحدها، إذ يسعى إلى إنهاء الخلل الوظيفي والاستفادة من ثروات البلاد الطبيعية. السؤال الحقيقي هو: هل ستقبل الأطراف المتنافسة نتائج انتخابات قد لا تخدم مصالحها؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد نجاح أو فشل المحاولة الجديدة.







