أعرب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، في كلمة ألقاها عبر الشاشة يوم الثلاثاء (4 أغسطس 2026) خلال إحياء الحزب ذكرى أربعين الإمام الحسين، عن عدم ممانعته عقد "لقاء علني" مع القيادة السورية الجديدة. وقال قاسم: "لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسباً بتقدير الطرفين"، مؤكداً على "أهمية وضرورة العلاقة الأخوية والإيجابية والتعاونية بين دولتي لبنان وسوريا".
جاء التصريح ردّاً على انفتاح سابق من دمشق على مثل هذا اللقاء. فقد أعرب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بداية يوليو الماضي عن انفتاح دمشق على لقاء حزب الله "إذا اقتضت المصالح ذلك"، وذلك في أول زيارة له إلى لبنان منذ أن طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتمالية قيام القوات السورية بمحاربة الحزب في لبنان. وقال الشيباني في مقابلة تلفزيونية سابقة: "إن كان هذا الأمر يصب في صالح لبنان ويؤمن المصالح السورية، لم لا؟".
يمثّل هذا التصريح منعطفاً مهماً في العلاقات بين الطرفين. فمنذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، أعلن حزب الله وقوفه علناً إلى جانب نظام الأسد وقاتل إلى جانبه في الأراضي السورية. لكن بعد إطاحة المعارضة بنظام الأسد ووصولها إلى الحكم، اتخذت الحكومة السورية الجديدة موقفاً مناهضاً من الحزب، وأعلنت توقيف مجموعات قالت إنها مرتبطة به، وضبط شحنات أسلحة متوجهة إليه. ينفي الحزب أي وجود عسكري في الأراضي السورية.
على الصعيد السياسي، أكد وزير الخارجية السوري أن سوريا ولبنان لا تسعيان إلى تدخل عسكري متبادل. صرّح الرئيس السوري أحمد الشرع بأن "الشائعات التي تتحدث عن دخول سوريا إلى لبنان لا أساس لها من الصحة"، في حين أشار الشيباني إلى أن البلدين وقعا اتفاقية لإنشاء لجنة تعاون رفيعة المستوى لتعزيز العلاقات الثنائية.
تأتي هذه التطورات في سياق متسارع من المفاوضات الإقليمية. فقد استعدت الحكومة اللبنانية وإسرائيل أمس لجولة سابعة من المفاوضات في روما برعاية أمريكية، بهدف تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقّع في 26 يونيو الماضي بعد خمس جولات تفاوضية. ينص الاتفاق على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من "مناطق تجريبية".
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على "السعي إلى انسحابات إسرائيلية متتالية من الأراضي اللبنانية وصولاً إلى الانسحاب الكامل". لكن إسرائيل تضع شرطين أساسيين لأي انسحاب كامل: انتشار الجيش اللبناني في المنطقة ومنع عودة حزب الله. في المقابل، يرفض الحزب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها "لن تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية".
شهدت جولة سابقة من المفاوضات تقدماً محدوداً، إذ أسفرت عن اتفاق على انسحاب الجيش الإسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق، قبل أن ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي سمح لسكانها بالدخول بعد عمليات مسح وكشف.







