في تطورين منفصلين يعكسان تعقيدات المشهد السوداني المتزايدة، أصدرت محكمة سودانية حكماً غيابياً بإعدام قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وعدد من معاونيه. وفي الوقت ذاته، صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على الجيش السوداني باتهامه باستخدام أسلحة كيميائية محظورة دولياً.
أصدرت محكمة في مدينة بورتسودان، الأحد، حكماً بإعدام حميدتي وشقيقيه عبد الرحيم والقوني دقلو و13 متهماً آخرين. وأدانتهم بجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية على خلفية أحداث مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور عام 2023. يعتبر هذا الحكم الأول من نوعه بحق قائد قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
حمّلت المحكمة حميدتي مسؤولية المذابح التي شهدتها الجنينة، التي أسفرت عن مقتل نحو 15 ألف شخص بينهم والي غرب دارفور خميس أبكر. كما استهدفت قوات الدعم السريع أفراداً من قبيلة المساليت. وأوجهت المحكمة السلطات بمخاطبة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) للتنسيق مع الدول التي قد يوجد فيها المحكوم عليهم لتسليمهم. لا يزال مكان وجود حميدتي غير معروف رغم ظهوره في مناسبات متفرقة خارج السودان، كان آخرها زيارة إلى أوغندا.
جاء الحكم بعد تحقيقات باشرتها لجنة شكلها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في أغسطس 2024 برئاسة النائب العام، قبل أن تحيل القضية إلى القضاء خلال عام 2025. وتنفي قوات الدعم السريع جميع الاتهامات الموجهة إليها، بما في ذلك ارتكاب جرائم إبادة جماعية.
وفي تطور موازٍ، وجهت الولايات المتحدة اتهامات مباشرة للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024. قالت واشنطن في بيان أمام المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن تقييمها استند إلى تحليل فني مستقل خلص إلى عدم امتثال السودان لالتزاماته خلال عامي 2024 و2025. أكدت أن تشكيل لجنة وطنية للتحقيق لا يمكن أن يحل محل آليات التحقق الدولية التي تنص عليها الاتفاقية.
طالبت الولايات المتحدة السلطات السودانية بتقديم إعلان شامل يتضمن معلومات دقيقة عن المنشآت والمواد ذات الصلة، والسماح لفرق المنظمة بإجراء عمليات تفتيش ميدانية دون قيود. دعت أيضاً الدول الأعضاء، ولا سيما دول المنطقة، إلى دعم جهود تعزيز الشفافية والمساءلة. حذرت من أن استمرار عدم الامتثال قد يفضي إلى إجراءات إضافية، من بينها استبعاد السودان من المناصب القيادية داخل المنظمة.
تعكس هذه التطورات حجم التحديات القانونية والدبلوماسية التي باتت تواجه طرفي النزاع، إذ تتزامن الملاحقات القضائية مع تصاعد الضغوط الدولية، بينما تستمر الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 في حصد أرواح عشرات الآلاف وتشريد الملايين. وبقيت الأزمة السودانية واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.







