أعلنت حركة حماس، اليوم الاثنين السادس من يوليو 2026، حل لجنة الطوارئ الحكومية التي كانت تدير الشؤون الحكومية في قطاع غزة. تمثل هذه الخطوة تحولاً سياسياً وإدارياً بارزاً بعد أكثر من 17 عاماً على سيطرة الحركة على القطاع الفلسطيني.
قالت حماس إن القرار يأتي تمهيداً لتسليم إدارة القطاع إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي هيئة من التكنوقراط الفلسطينيين جرى التوافق عليها بين الفصائل الفلسطينية. أكدت الحركة أن الوزارات والمؤسسات الحكومية ستواصل عملها بشكل طبيعي، وأن الموظفين سيبقون في مواقعهم لضمان استمرار الخدمات الأساسية. أوضح الناطق باسم الحكومة إسماعيل الثوابتة أن جميع الترتيبات الإدارية والقانونية الخاصة بعملية التسليم قد أُنجزت، مشدداً على أنه لن يحدث أي فراغ إداري خلال المرحلة الانتقالية.
أعلن علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، أن اللجنة المكونة من 15 عضواً جاهزة لتولي مسؤولياتها. لكن أعضاء اللجنة ما زالوا يقيمون مؤقتاً في القاهرة، في ظل عدم سماح إسرائيل حتى الآن بدخولهم إلى قطاع غزة. أوضح شعث أن نجاح اللجنة يتطلب توفير "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد" يخضع لمرجعية موحدة، بالإضافة إلى بيئة سياسية وأمنية مستقرة.
غير أن خطوة حماس تواجه تحديات جسيمة. لم تتطرق الحركة في بيانها إلى ما إذا كانت ستقدم على نزع سلاحها، وهو المطلب الذي تتمسك به إسرائيل والولايات المتحدة. أعلن "مجلس السلام" الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيقيّم جدية الخطوة بناءً على "الأفعال وليس الأقوال"، مشدداً على ضرورة أن تمسك اللجنة التكنوقراطية بزمام جميع الأسلحة في القطاع.
يرى خبير سياسي أن القرار يمثل "بادرة رمزية" فقط. قال مخيمر أبو سعدة لوكالة فرانس برس إن المشكلة الأساسية لا تكمن في إدارة القطاع بل في ملف السلاح، حيث لم توافق حماس حتى الآن على نزع سلاحها وهو المطلب الذي يعد أبرز العقبات أمام تقدم المباحثات.
في السياق الأوسع، تصر إسرائيل على أنها لن تنسحب من قطاع غزة، وتواصل السيطرة على أكثر من 60% من أراضيه وفق تقديرات فلسطينية. رغم التحركات السياسية الجارية، لا يزال القطاع يعاني تداعيات حرب دخلت عامها الثالث، خلفت دماراً واسعاً وأزمة إنسانية غير مسبوقة. تتواصل المواجهات الميدانية حيث أسفرت غارات إسرائيلية يوم الاثنين عن مقتل خمسة أشخاص، بينما تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف منع التهديدات المسلحة.







